تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ثُنَاءَ ثُناءَ وأنت تعني اثنين اثنين أو اثنتين اثنتين وكذلك ادخلوا ثُلاَثَ ثُلاثَ ورُباع رُباعَ . قال سيبويه : وسألت الخليل عن أُحادَ وثُناءَ ومَثْنَى وثُلاثَ ورُباع فقال هو بمنزلة أخُر إنما حَدُّه واحِداً واحِداً فجاء محدودا عن وجهه فتُرِك صَرْفُه صَرْفُه قلت أفتَصْرِفه في النكرة قال لا لأنه نكرة توصف به نكرة . قال أبو سعيد : اعلم أن أُحَادَ وثُنَاءَ قد عُدلِ لفظه ومعناه وذلك أنك إذا قلت مررت بواحد أو اثنين أو ثلاثةٍ فإنما تريد تلك العِدَّة بعينها لا أقَلَّ منها ولا أكثر فإذا قلت جاءني قوم أُحَادَ أو ثُناءَ أو ثُلاثَ أو رُباعَ فإنما ترد أنهم جاؤني واحِداً واحِداً أو اثنين اثنين أو ثلاثةً ثلاثةً أو أربعةً أربعةً وإن كانوا ألوفا والمانع من الصرف فيه أربعةُ أقَاوِيلَ منهم من قال أنه صفةٌ ومَعْدولٌ فاجتمعت علتان مَنَعَتاه الصَّرَف ومنهم من قال أنه عُدِلَ في اللفظ وفي المعنى فصار كأنَّ فيه عَدْلَيْنِ وهما علتانِ فأما عَدْل اللفظ فمن واحدٍ إلى أُحادَ ومن اثنين إلى ثُناءَ وأما عدل المعنى فتغيير العِدَّةِ المحصورة بلفظ الاثنين والثلاثةِ إلى أكثر من ذلك مما لا يحصى وقول ثالث أنه عُدلِ وأنَّ عَدْلَه وقع من غير جهة الفعل لأن باب العَدَّل حقُّه أن يكونَ للمعارف وهذا للنكراتِ وقول رابع أنه مَعْدُول وإنه جمع لأنه بالعدل قد صار أكثر من العِدِّةِ الأُولَى وفي ذلك كلِّه لغتان فُعَالُ ومَفْعَلُ كقولك أُحادُ ومَوْحَدُ وثُنَاءُ ومَثْنَى وثُلاَثُ ومَثْلَثُ ورُبَاع ومَرْبَع وقد ذكر الزجاج أن القياسَ لا يمنع أن يبنى منه إلى العشرة على هذين البنائين فيقال خُمَاسُ ومَخْمَسُ وسُداسُ ومَسْدس وسُباعُ ومَسْبَع وثُمان ومَثْمَن وتُساع ومَتْسَع وعُشار ومَعْشَر وقد صرح به كثير من اللغويين منهم ابن السكيت والفراء وبعض النحويين يقولون أنها معرفة فاستدل أصحابنا على تنكيره بقوله تعالى : " أولى أجْنِحَةٍ مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ " فوصف أجْنِحَةً وهو نكرة بِمَثْنَى وثُلاث ورُباعِ . قال أبو علي الفارسي قال أبو إسحق في قوله تعالى : " فانْكِحُوا ما طابَ لكم مِنَ النساء مَثْنَى وثُلاَثُ ورُباعَ " مثنى وثُلاثُ ورُباع بَدَلٌ من ما طاب لكم ومعناه اثنتين اثنتين وثَلاثاً ثلاثا وأربعا أربعا إلا أنه لم ينصرف لجهتين لا أعلم أحَداً من النحويين ذكرهما وهي أنه اجتمع فيه علتان أنه معدول عن اثنتين اثنتين وثَلاثٍ وإنه عُدِلَ عن تأنيث قال
المخصص — صفحة 120 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى