تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
التي تُعمَلُ حتى يَظْهَر ماؤُها والعَيْن نَفْس الشيءِ من قولهم لا آخُذُ إلا دِرْهمِي بعَيْنِه أي لا أقْبَل منه بَدَلا وهو قولُ العرَب لا تَتْتَبعْ أَثَراً بعدَ عَيْن والعَين من قولهم يأتِيك بالأمْر من عَيْنٍ صافَيةِ أي يأتيِكَ به من فَصِّه والعَيْن عَيْن الرُّكْبة وهي النُّقْرة التي تكُون من عن يمَينِ الرَّضْفة وشِمَالها والرَّضْفة العَظْم الذي أطْبَق على رأسِ الرُّكْبة يُغَطِّي مُلْتَقَى الفَخِذ والساقِ وأمَّا عَيْن الجَيْش الذي يَنْظُر لهم فذكَّر ويقال رجُل عَيُون إذا كان شَديد الإصابة بالعَيْن والجمع عُيُن كما يقال طائرِ صَيُود وطَيْر صُيُدٌ ودَجاجةٌ بَيُوض ودَجاجٌ بُيُضٌ الأُذنُ أنثىَ وفيها لُغَتان يقال أُذُن وأُذْن والضمُّ أصْل والسكونُ فَرْع وقد أبنت تعليلَ ذلك في كتاب خَلْق الانسانِ والجميع آذانٌ قال أبو ثَرْوانَ في أحْجِيَّة له : ما ذُو ثَلاثِ آذَان * يَسْبَقُ الخَيْلَ بالرَّدَيان يعني السَّهْم وآذانهُ قُذَذه والرَّدَيانُ جَرْى الفَرس قال الفارسي : وكذلك أذُنُ الكُوز والدُّلْو قال وأنشد أبو زيد في وصَفْ دلو : لها عِنَاجانِ وستُّ آذَان وأما الأُذُن الرجُل الذي يصَدّق بما يسمَعُ فذَكَّر ويقال فيه أيضاً أُذْن والأُذن في الحقيقة مؤنثَّة وإنما يُذْهَب بالتذكير إلى معنَى الرجُل وكذلك عَيْن القوم وأُذُن القومِ بمنزلة عيْنِ القومِ يذكَّر على معنى الرجُل وأنشد : خَيْرُ اخْوانِك المُشارِكُ في المُ * رِّ وأيْنَ الشَّرِيكُ في المُرِّأيْنَا الذي أنْ شَهِدْتَ زانَك في الحَيِّ * وإنْ غِبْتَ كان أُذْناً وعَينْا قال الفارسي : إذا قيل للرجل أُذُن جاز أن يكونَ مذكَرَّا وذلك إذا عُودل به يَقُنٌ باليَقُنِ الذي يَصْغَي إلى ما يُقال له فيقبَلُه كأُذُن لأنه نُوِقلَ وهو على نحو قولهم ما أنتَ الأبَطينْ وسيأتي تعليلُ هذا في باب تحقير المؤنَّث والكَبِدُ مؤنَّثة فيها ثلاثُ لُغات كَبِد وكَبْد وجمعه أكْبادٌ وأكْبدُ وكُبُود قال الشاعر : أيَا جَبَلَيْ نَعْمانَ باللهِ خَلِّيَا * نَسِيمَ الصَّبَا يَخْلُصْ إليَّ نَسِيمُها أجِدْ بَرْدَها أو تَشْفِ مني حَرارةً * على كَبِدٍ لم يَبْقَ إلاَّ صَمِيمهُا فإنَّ الصَّبَارِيحٌ إذا ما تَنَسَّمتْ * على كِبْدِ مهْمُومٍ تَجلَّتْ هُمُومُها
المخصص — صفحة 186 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى