قد قدمت أن قانُون ما كان على فَعْلان أن يكُونَ مؤنَّثه بغير زيادة إلا الألفَ كَرَيَّانَ ورَيَّا وسَكْرانَ وسَكْرَى وقد شَذَّت من ذلك أحُرفٌ جاء فيها المؤنث على فَعْلاَنةٍ كقولهم رجل سَيْفانٌ وهو الطَّويل الممْشُوق وامرأة سَيْفانةٌ وهذا على مذهبَ من قال أنه مشتَقّ من السَّيْف فأمَّا مَن قال أنه مشتَقُّ من السَّفْن وهو القَشْر فهو فَيْعال وفَيْعالةَ فليس من غَرضِنا هذا وقالوا رجُل مَوْتانُ الفؤادِ وامرأة موْتانةٌ وندمان ونَدْمانةٌ وقالوا رجل مَلأنٌ وامرأة ملأنة في لغة بَني أسد .
ومما يؤنَّث من الانسان ولا يذكر
من ذلك العَيْنُ قال امرُؤ القيْسِ يصف فرسا :
وعَينْ لها حَدْرة بَدْرة * شُقَّت مآقيها من أُخُرْ
والجمع عُيُون وأَعْينُ وأعْيانٌ قال الشاعر :
فقَدْ أَرْوعُ قُلُوبَ الغانِيات به * حتى يَمِلْنَ بأِجْيادٍ وأعْيانِ
وأنشد سيبويه :
ولكنِمَّا أغْدُو علَىَّ مُفَاضةٌ * دِلاَصٌ كأعْيانِ الجَرادِ المُنَظَّمِ
وهي من الأسْماء المشتَرَكةِ لأنها تَقَع على عِدْة أشْخاصِ مختلفةٍ وكلّها مؤنَّث إلا واحِدَ وأنا أذْكُر جميعَ ما يَقع عليه اسمُ العَيْن العَيْن يَنبْوُع الماءِ والعَيْن مطَرُ أيْامٍ لا يُقْلِع قال الراعي :
وأنْئاء حَيٍّ تحتَ عَيْنٍ مَطيرةٍ * عِظَام القِبَابِ يَنْزِلُون الرَّوابِيَا
الأَنئاء جمعُ نُؤْيٍ وهو الحَفِير يُحْفَر حوْلَ الخَيْمة لئلاً بدْخُلها الماءُ ومعنىَ البيتِ أن نارَهمُ لا تخْفَى يريد أنَّ الأضْيافَ يأْتُونهم والعَيْن ناحِيَة القِبْلة والعَرب تَقُول مُطِرْنا بالعَيْن ومن العَيْن إذا كان السَّحابُ ناشِئاً من ناحِيةَ القِبْلة ويقال بِلَ العَيْن ما عنْ يمينِ قِبْلة العِراقَ قال العجاج :
سارٍ سَرَى من قِبلَ العَيْن فَجَرّ * عِيطَ السَّحابِ والمَرَابِيعَ الكُبَرْ
العِيطُ السَّحاب الطِّوَالُ الأعناقِ والمَرَابيعُ التي يَجِيءُ مَطرهُا في أوَّل الرَّبيع والعَيْن عَيْن المِيزَانِ والعَيْن النَّقْد من دَنانِيرَ ودَراهمِ ليس بعَرْض والعَيْن القَناةُ