تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هَيْهاتَ كما بِنُيَتْ رُبَّتَ فإذا كَسَرت جعَلْتها جمعا فهي بمنزلة قولِ العربَ استَاْصَل اللهُ عِرْقاتَهم وعِرْفاتِهم وإنما كُسِر في الجمْعِ لأن بِناء الفتحْ في الجمع كَسْر تقول مررت بالهِنْداتِ ورأيت الهْنداتِ ويقال هَيْهاتَ ما قُلْتَ فمن قال هَيْهات ما قلْتَ فمعناه البُعْدُ قولُكَ ومن قال هَيْهاتَ لِمَا قُلْت فمعناه البُعْد لقولِك فأمَّا مَن نَوَّنَ هيهات فجعلهَا نَكِرةً فمعناه بُعْدٌ لما تُوَعدون انتهى كلام أبي إسحاق . قال الفارسي : أقول إن قولَه في هْيَهاتِ إنَّ موضعَه رَفْع واجرائه إيَّاه مُجْرَى البُعْد في أن موضِعَه رَفْع كما أن البُعْدَ رُفعٌ من قولك البُعْدُ لزيد خَطَأَ وذلك أنَّ هيْهاتَ اسمٌ سميِّ به الفِعْل فهو اسم لبَعُد كما أن شَتَّانَ كذلك ولو كان هَيهاتَ موضِعُه رفَعْ لوجب أن يكون شَتَّانَ أيضاً مَرْفُوعا وكان أوْلَى بذلك من هَيْهاتَ لأنه مأخوذٌ من التَّشْتِيت والشَّتُّ تَفْرِيق وبُعْد وهَيْهاتَ أشبَهُ بالأصواتِ نحوصَهْ ومَهْ وما لاحَظَّ في الإعراب فإذا لم يكُنْ شَتَّانَ مُرْتَفِعا كان ارِتَفاع هَيْهاتَ أبْعَدَ لما أعلمتك وكما لا يُجوز أن يُحْكَم لَشَّتانَ بموضع من الإعرابِ كما لا موضِعَ لِقامَ من قولنا قامَ زيدٌ وما أشبهه كذلك لا يَجُوز أن يحكم لهَيْهاتَ بأنَّ موضعَه رَفْع ولو جاز أن يكون موضعُه رَفْعا لدِلالته على البُعْد لكان شَتَّانَ أيضاً مُرْتفِعا لدِلالته على ذلك فليس للاسْمِ الذي يُسّمَّى به الفِعْل موضعٌ من الإعراب كما لم يكُنْ للفِعْل الذي جُعِل اسماً له موضع لوُقُوعه أولا في غيرِ موضع المُفْرد فلا موضع مرفُوعٌ لهيهاتَ لما أعلمتك كما لم يكنُ لشَتَّانَ إلا أن هيهاتَ تُخَالفِ شَتَّان من جهةٍ وإن وافقتَها من أُخْرَى وهو أنّ هيهاتَ ظَرْف سُمِّي به الفِعْل فهو مُنْتَصِب بالظَّرْف كما أن عِندك اسمٌ سُمِّي به احْذَرْ ومَكانَك اسمٌ سمِّي به أثْبُتْ ولا تَبْرَحْ بتأخُّر وإن كانا مُنْتَصِبَينِ على الظَّرْف فكذلك هَيْهاتَ فهذه جِهةُ الخِلاَفِ ولو تَأوَّل فيه مُتَأوِّلٌ أنه غَيْرُ ظَرْف كما أنَّ شَتَّان غيْرُ ظرف وإنما هو اسمٌ لبَعُدَ لم يمتَنْع وقد قال أبُو العَبَّاس فيها ما أعلمتك وحكاه سيبويه في باب الظُّرُوف التي لم تَتَمَّكن وأمّا جهةُ الوِفاق فهي أن هَيْهاتَ اسمٌ سُمّي به الفِعْل في الخَبَر وغَيِر الأَمْر كما أن شَتَّانَ اسمٌ سِّمي به الفِعْل في الخَبَر وغير الأمْرِ فإذا ثبَت أنه اسمٌ سمِّي به الفِعْل كشَتَّانَ لم يَجُزْ أن يَجُزْ أن يَخْلُوَ من فاعِلٍ ظاهِرٍ أو مُضْمَر كما أن الفِعْل لا يَخْلُو من ذلك وكما أن سائرَ ما سُمِّي به الأفْعالُ في غيرْ الخَبَرِ على هذا ألاَ تَرَى أنَّا نقُول شَتَّانَ زيدٌ وعَمْرو