الأسد فلهذا قالوا أخْذَ سَبعة ولم يقولوا أخذ سَبُع قال : ولم يستعملوه في هذا المَثَل إلا مخفَّفا والأمثال تُتْرك على أوائل موضُوعاتها لا تُغَّيُر فهذا قوله وإن كان ابنُ السكيت قد حَكى في قولهم أخذَه أخْذَ سبعة وجها آخَرَ مع هذا لا أدْرِي أبْعدَه أم قَبْله والحَمَامة تقع على المذكَّر والمؤنَّث أمَّا وقُوعُها على المؤنث فكثيرٌ مشهوُر لا يحتُاجُ إلى الاسِتشْهاد عليه لكَثْرته وشُهْرته وإذا كان الشيء فيه عَلَم تأنيثٍ وهو يقعَ على المذكَّر والمؤنَّث فإنما يُسَتشْهَد على وقُوعه للمذكَّر لا للمؤنث قال جرير فأوْقَع الحمامةَ على المذكَّر :
إذا حَنَّ مِنْ شَجْوٍ غَرِيبٌ ظَنَنتْه * حَمامةَ وادٍ إثْر أُنثَى تَرنَّما
وقال الفراء : رُبَّما جعلت العَربُ عِنْد موضِع الحاجةِ الأنْثَى مفردَةً بالهاء والذكر مْفَردا بطرح الهاء فيكُون الذَّكر على لفظ الجمْع من ذلك قولهم رأيتْ نعاماً أقْرعَ ورأيت حَمَاما ذَكَرا ورأيت جَراداً على جَرَادةٍ وحَمَاما على حَمَامة يريدون ذكرا على أُنثَى وكذلك قوله :
كأنَّ فَوْقَ مَتْنِه مَسْرَى دَبَي * فَرْدٍ سَرَى فَوْقَ نَقاغِبَّ صَباَ
أراد الواحد من الدَّبَي قال الأصمعي : سمعت رجُلا من بَني تَميمِ يقول بَيْض النَّعامة الذَّكَر يعني ماءَه وقال الفراء : سمِعت الكسائيِّ يقول سَمِعت كلَّ هذا النَّوْعِ من العرب بطَرْح الهاء من ذَكَره إلا قولهم رأيتُ حَيَّةً على حَيَّةٍ فإن الهاء لم تُطْرحَ من ذَكَره وذلك أنه لم يُقَلْ حَيَّة وحَيَّ كثيرٌ كما قيل بقَرَة وبَقَر كثيرٌ فصارت الحيَّةُ اسما موضُوعا كما قيل حِنْطة وحِبَّة فلم يُفْرَدَ لها ذكَر وأن كان جَمْعا فأجْرَوُه على الواحد الذي يجَمع التأنيثَ والتذكيرَ ألا تَرَى أنَّ ابنَ عِرْسٍ وسامَّ أبْرصَ وابنَ قِتْرَة قد يُؤَدِي عن الذكرَ والأنثى وهو ذكَر على حاله قال الأخطل فذكرَّ الحيَّة :
إنَّ الفَرَزْدقَ قد شالَتْ نَعامَتُه * وعَضَّه حَيَّةٌ من قَوْمِه ذَكَرُ
ويُقال للذَّكَر من الحَيَّات الحَيُّوت وأنشد :
ويَأْكُل الحَيَّة والحَيُّوتَا
وليس الحَيُّوت من لفظ حَيَّة وقد أريتُك وجهَ تعليله في باب الحَيَّات وأنعمْت إيضاحَه هناك فإنه قد يخفى على الناظرِ في دقَيقِ التصريفِ الماهرِ بتنْقِيحه .
المخصص — صفحة 107
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٧