عن الأرض نَفْياً ونَفَيْته قال القطامي :
فأَصْبَح جاراكُمْ قَتيلاً ونافِيا
أفْعَلَ الشيءُ وفَعَلْتُه
قال ابن جني : هذا الفصل طَريف في العربية وذلك أنه ورد مخالفاً للباب ، إلاّ أن السَّماع لا مندوحة عنه وذلك أن العادة والعرف أن فَعَلَ إذا كان ثلاثيّاً غير متعدٍّ نُقل بالهمزة فعُدِّي وذلك نحو نهضَ وأنْهَضْته فإن كان فَعَلَ يتعدَّى لمفعول واحد ثم نُقل صار تَعَدِّيه إلى مفعولين ثم نقلته تَعَدَّى إلى ثلاثة نحو عَلِمَ زيدٌ عَمْراً عاقلاً فإن نقَلْت قلت أعْلَمْت زيداً عَمْراً عاقلاً هذا هو الباب ، ثم إنك قد تجد الأمر بضد ذلك فمنه أَنْزَفَت البئرُ ونَزَفْتها أَنْزِفُها نَزْفاً ، وأَقْشَع الغيمُ وقَشَعَتْه الريحُ تقْشَعه قَشْعا ، وكذلك أقْشَعَ القومُ : إذا تفرَّقوا ، وأَنْسَلَ ريشُ الطائر ووَبَرُ البعير : إذا سقط وتقطَّع ونَسَلْته نَسْلاً ، وأَمْرَت الناقة : إذا دَرَّ لبنها ، ومَرَيْتها مَرْياً : استدرَرْتها بالمسح ، وشَنَقْت البعير أَشْنِقُه وأَشْنُقُه : مَدَدْته بالزِّمام حتى رفع رأسه وأشْنَقَ هو . وقالوا : أجْلَى الشيءُ : انكشَفَ وجَلَوْته ، وأجْفَلَ الظَّليمُ وجَفَلْته أنا : ، وأكَبَّ الرجل لوجهه وكَبَّه الله .
فَعَلْتُ به وأفْعَلْته
أبو زيد : رَفَقْت به أرْفُق رِفقاً وأرْفَقْته ، ونَسأَ الله في أجَلِه يَنْسَأُ نَسْئاً وأَنْسأ أجَلَه ، وأَجَفْتُه الطَّعنة وجُفْتُه بها جَوْفاً ، وقد قدَّمت أنهما يُعَدَّيان بالباء ، وشالَت الناقة بذّنَبها شَوْلاً وشَوَلانا وأشالَت ذَنَبها ، ونقع الصّارخُ بصوته ينقَع نَقْعاً ، وأنقَعَ صوتَه : إذا تابعه ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقة ، يعني بالنَّقع أصوات الخدود إذا ضُرِبَت ، وقد كاد هذا الباب يكون قياساً لأن الباء والهمزة يجريان على التَّعاقب يدلُّك على ذلك قلَّة أفْعَلْت به وهذان الحرفان أعني الهمزة والباء يعدَّى بهما ما لا يتعدَّى في أوّليته كقولهم مرَرْت به وأمْرَرْته