وقال الراجز :
أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا * إنَّ النَّعامَ في القُرَى
معنى أَطْرِق غُضَّ فإن الا . . . في القُرى والكَرا لغة في الكَرَوان وليس هو ههنا بمُرَخَّم لأنه ليس باسمٍ علمٍ وإنما هو اسمُ نوعٍ والكِرْوان جمع كَراً ويتوهم الضعيفُ في العربية أنه جمع كَرَوَان وإنما جمع الكَرَوان الكَراوِين وأنشد بعض البغداديين في صفة صَقْر .
والكَرى أيضاً : النَّوْم يقال رجلٌ كَرْيَانُ وقد كَرِيَ : نامَ . قال ابن جني : ينبغي أن تكون لام الكَرى ياء لاستقرار الإمالة فيها ولو قيل إنها واو لأنها من معنى الكُرَة لاجتماع النائم وتَقَبُّضه كاجتماع الكُرَة ولامُ الكُرَة واوٌ لقولهم كَرَوْتُ بالكُرَة لكان وَجْهَاً وسألني أبو علي رحمه الله يوماً فقال : ما لامُ قولِه :
والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولم يُكْرِ
فأخذْنا جميعاً ننظر فقال هو من قولهم ساقٌ كَرْوَاء لاجتماعها وانضمام أجزائها ثم افترقنا فلمَّا لَقِيته بعدُ قُلتُ قد وجدت في ذلك المعنى شيئاً قاطعاً قال ما هو قلت قولهم الكَرَوانُ لِدِقَّةِ ساقِها فاسْتَحْسَنَه وقال هذا نهاية . فهذا استدلال ابن جني على انقلاب ألف الكَرا عن الواو والصحيح عندي أن ألفها منقلبة عن الياء ، حكى ابن السكيت عن الأصمعي وأبي زيد : رجلٌ كَرٍ وكَرْيان أي نائم ولا يكون من باب غَدْيَان وعَشْيَان لأن ذلك شاذ لا يقاس
عليه وكَلْفَي مقصور : موضع والكَلْفاء ممدود : تأنيث الأَكْلَف من الألوان والخَمْرُ تُدْعى كَلْفَاء لِلَوْنها . وقول الأخطل :
آلَتْ إلى النِّصْفِ من كَلْفَاء أَتَاْقَها * عِلْجٌ وكَتَّمَها بالجَفْنِ والقارِ
يعني هذه الخَمْرُ رَقَّتْ حتى آلتْ إلى نصف ظَرْفِها وعَنى بالكَلْفاء الخابيةَ لسواد قارِها والجَلا مقصور : ضرب من الكُحْل ألفُه منقلبة عن واو لأنه لا يَجْلُو البصر . قال :
وأَكْحُلْكَ بالصَّابِ أو بالجَلا * فَفَقِّحْ لكُحْلِكَ أو غَمِّضِ
المخصص — صفحة 122
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٢