تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
العِلَّة التي من أجلها أبدلت الواو في عيدٍ ياءً لأن العلَّة التي من أجلها قلبت إلى الياء الانكسار فإنما أصله الواو إذ هو من عادَ يعودُ فليس كلُّ بدَلٍ غيرَ لازمٍ ولا كلُّ بدل لازمٌ إنما يُنتَهى في ذلك عندما انتهت العرب ، وقد شرحت هذا أنعَمَ شرح في باب الخَبَر من هذا الكتاب ، وزعم سيبويه أن بعض أهل الحجاز يهمزون النَّبِئ وهي لغة رديئة ولم يستردئها سيبويه ذهاباً منه إلى أن أصله غير الهمز وإنما استردأها من حيث كثُرَ استعمال الجمهور من العرب لها من غير همز . قال أبو عبيد : قال يونس أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب يهمزون النَّبِئَ والبريئَة وذلك قليل في الكلام . ابن السكيت : ومن هذا الباب الذرِّيَّة من ذرأ الله الخَلقَ : أي خلَقَهم ، والخابيةُ غير مهموز من خبَأْت الشيءَ ويقولون رأيتُ فإذا صاروا إلى الفعل المستقبَل قالوا أنت ترى ونحن نَرى وهو يَرى وأنا أرَى فلم يهمزوا فقد أجمل سيبويه ذلك فقال في بعض استثناآته في باب الهمز غير أن كل شيءٍ كان في أوَّله زائدةٌ سوى ألف الوصل من رأيت فقد أجمعت العرب على تخفيف همْزِه وذلك لكثرة استعمالهم إياه جعلوا الهمزة تُعاقِب ، وأنا أشرح هذا الفصل بغاية الشَّرح إذ كان من أدقِّ فصول اللغة وكانت هذه الكلمة من أندر الكلام في الحذف فأقول إن سيبويه يعني أن العرب اجتمعت على حذف الهمز في أرى ويَرَى وتَرى ونَرى كأنهم عوَّضوا همزة أَرى التي للمُضارَعة من الهمز . قال سيبويه وإذا أردتَ تخفيفَ همزةِ إرْءَوْهُ قلت رَوْه تُلْقي حركة الهمزة على السّاكن وتُلقي ألف الوصل حين حرَّكت الذي بعدها لأنك إنما ألحقْت ألف الوصل لسكون ما بعدها ويدلُّك على ذلك : رَ ذاك وسَلْ ، خفَّفوا إرْءَ واسْئَلْ وقد مضى الكلام في نحو هذا ، وهذا كله تخفيف قياسي وإنما أوردناه في الحِفْظِيّات وإن كان قياسيّاً لأن القياسيَّ هنا قد ضارَعَ البَدَلِيَّ من حيث جَرى في كلامهم مُخَفَّفاً ولم يهمزه أحد إلا أن أبا الخطّاب حكى أن من العرب من يقول قد أرْأَهم يجيء بالهمز من رأيتُ على الأصل رواه سيبويه عنه وأنْشَد غيره : أَحِنُّ إذا رأيتُ بلادَ نَجْدٍ * ولا أَرْءَى إلى نجد سبيلا قال فأما ما انشده النَّحويّون من قوله :