الأولى للتكرير والهمزة جميعاً فصارت زَيازِئَة وإذا كانت الغِلَظ ورؤوس الآكام فواحدتها زِيزاء ثم كسِّر فصار في التقدير زَيازِئَّ كعِلْباءٍ وعلابِيَّ ثم حذف الياء الأولى وعوَّض منها الهاء كما حذفها في فرازين وعوَّض منها الهاء في فَرازِنة فصارت زَيازِية ثم أبدل الياء الأخيرة همزة على غير قياس كحَلأّت السَّويق ولبَّأت بالحجِّ واسْتَنْشَأْت الريح فصارت زَيازِئة وهذا البدل ليس عن ضرورة لأنه لو لم تبدل لكان الوزن واحداً لكنه ضرْبٌ من التصرُّف في اللغة .
باب ما تركتِ العربُ همزةً وأصله الهَمز
من ذلك قولهم ليس له رَوِيَّةٌ وهي من روَّأت في الأمر لم يهمزْهُ أحدٌ ، ولو كان قياسيّاً كخطيئةٍ لهُمِزَ مرَّةً وخُفِّف أخرى ، وسيأتي ذكر شروط التخفيف البدَليِّ وكذلك البرِيَّة وهو من يَرأ الله الخَلْقَ : أي خلقهم . قال الفراء : إن أُخِذَت البرِيَّةُ من البَرَي : وهو التراب فأصلها غير الهمز ، وكذلك النبيُّ وهو من نبَّأت : أي أخبرت لأنه أنبأ عن الله وأُنبئ وهو أيضاً تخفيف بدَلِيٌّ ، ومن زعم أن أصله غير الهمز لأنه من النَّبْوَة وهي الارتفاع من الأرض : أي أنه شُرِّفَ على سائر الخَلق فقد أخطأ ، لأن سيبويه قال وليس أحد من العرب إلا وهو يقول تنبّأ مُسيلمةُ فلو كان من النَّبوة كما ذهب إليه غير سيبويه لقالوا تَنَبَّي مسيلمة ، ولو كان من النَّبأ عند قوم ومن النَّبوة عند آخرين لكان بعض العرب يقول تنبّأ مسيلمة وبعضهم يقول تنبّي مسيلمة ، كما أن سَنَة لما كانت من الهاء عند قوم ومن الواو عند آخرين قالوا : سَنَهات وسنوات ، وكذلك عِضَة قالوا مرَّة عِضاهٌ ومرّة عِضَوات قال :
هذا طريقٌ يأزِمُ المَأَزِما * وعِضَواتٌ تَقطعُ اللّهازِما
فكذلك النَّبيُّ لو كان من النَّبْوة ومن النّبأ لهُمز مرة وتُرِكَ همزُهُ أخرى ، ومما يدل أن تخفيفه بدلي ليس على القياس قولهم في جمعه أنبياء فجمعوه جمع ما لا يكون واحده إلاّ مُعْتلاًّ نحو غنِيٍ وأغنياءً وشقِيٍّ وأشقياءً وإن قال قائل لو كان أصله الهمزَ لقيل في جمعه أَنْبِئاء لأن التكسير مما تُرَدُّ فيه الأشياء إلى أصولها كما يُفعَل ذلك في التحقير ، قلنا إن هذا بدلٌ لازمٌ أوَلا تراهم قالوا أعيادٌ في جمع عيد وقد زالت