تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح ما جاء على ثلاثة أحرف من حروف المعاني وما جرى مجراها من الظروف والأسماء التي ليست بظرف ونبيِّن العِلَّة التي من أجلها فسِّرت معاني هذه الحروف والأسماء المبهمة إبهام الحروف ولِمَ صار تفسير ما كثر استعماله من الحروف وما جرى مَجراها يُحتاج فيه إلى النظر والاستدلال ولا يُحتاج إلى ذلك في تفسير الغريب ، وهل ذلك أكثره بشغف أحدها بالمواقع التي تقع فيها على اختلاف وجوهها ولم صار تفسير التفسير أشدَّ من التفسير الأوّل وهل ذلك لأنه يوجَد التفسير الأول بَيانٌ فإذا طُلب بيان البيان أعوزَ التفسيرُ ، والجواب عن ذلك أن الذي جاء على ثلاثة أحرف من حروف المعاني وما جرى مجراها في البناء من الأسماء هو ما كان في المرتبة الثالثة لأنه في بابه ونظائره إذ ما كان أكثرَ في نفسه من الحروف فحقّه أن يكون على حرفٍ واحد ثم يليه ما ينقُص عنه في الكَثرة بمرتبة فيكون على حرفين ثم ما نقص بمرتبتين فيكون على ثلاثة أحرف وهي تسعةٌ وثلاثون قسماً تُؤخذ من أبواب الحروف للمعاني كما قد بيَّنت وإنما أذكر هنا منه شيئاً للتنبيه ، وأنا آخذ في تفسير ما جاء في هذا النحو على ثلاثةِ أحرفٍ كما فسَّرت بباب الحرف والحرفين . معنى " على " استعلاء الشيء ويجوز أن يكون حرفاً واسماً وفِعلا ، فما يتصرَّف على طَريقة فَعَلَ يَفْعَلُ وسيَفْعَل فهو فِعل كقولك عَلا زَيْدٌ رَأسَ عَمروٍ بسيفه وما كان منها اسماً فكقوله : غَدَت من عليه بعد ما تمَّ خِمْسُها * تَصِلُّ وعن قَيْضٍ ببَيْداءَ مَجْهَلِ فهذا بمنزلة من فوقه ، وما كان منها معناه في غيره فهو حَرٍف كقولك : على زَيْدٍ مالٌ . و " إلى " معناها الانتهاء والفرق بينها وبين حتَّى في معنى الغاية أن إلى علي معنى الغاية في المفرد لابتداء الغاية بمن . ومعنى " حَسْبُ " اكْتَفِ وأكتفي ، ولذلك كان جواب حسب كجواب الفعل ولذلك قال سيبويه هذا باب الحروف التي تجري مجرى الأمر والنهي وذلك قولك حَسْبُكَ يَنَمِ الناس . قال الفارسيّ : حقيقة هذه الكلمة الاكتفاءُ تقول أحْسبَني الشيءُ : أي كفاني وأنشد : ونُقْفي وَليدَ الحَيِّ إن كان جائعاً * ونُحْسِبُهُ إن كان ليس بجائع قال : ولذلك مثل سيبويه قولهم هذا عربِيُّ حِسْبَةً حين أراد إيضاحَ المصدَر