ومَجْلِسُنا كأنهم بنوه على بناءِ يَفْعِل وكَسروا العينَ كما كسروها في يَفْعِل فإذا أردت المَصْدَر بنيته على مَفْعَلٍ وذلك قولك إن في ألفِ دِرْهمٍ لَمَضْرَبا : أي لَضَرْبا ، وقال الله عز وجل : " أَيْنَ المَفَرّ " .
يريد أين الفِرار فإذا أراد المكان قال أين المَفِرُّ كما قالوا المَبيت حين أرادوا المكانَ لأنها من باتَ يَبيتُ وقال الله تعالى : " وجعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً " . أي جعلناه عَيْشَاً وقد يجيءُ المَفْعِل يُراد به الحِيْن . فإذا كان من فَعَلَ يَفْعِل بَنَيْته على مَفْعِل تَجْعَل الحِينَ الذي فيه الفعلُ كالمكان وذلك قولك أتَتِ الناقةُ على مَضْرِبِها وأتتْ على مَنْتِجِها إنما تريد الحينَ الذي فيه النِّتاج والضِّراب وربما بَنَوْا المَصْدَر على المفعِل كما بنوا المكانَ عليه والقياس المَفْعَل فما بَنَوْا فيه المَصْدَر على المَفْعِل المَرْجِع ، قال الله تعالى : " إلى اللهِ مَرْجِعُكم " . ومن ذلك فيما ذكره سيبويه المَطْلِع في معنى الطُّلوع وقد قرأ الكسائي : " حتى مَطْلِعِ الفجرِ " . ومعناه حتى ضلوع الفجر ، وقال بعض الناس المَطْلِع الموضِع الذي يَطْلُع فيه الفجر والمَطْلَع المَصْدَر والقول ما قاله سيبويه لأنه لا يجوز إبطالُ قراءةِ من قرأ بالكَسْر ولا يحتمل إلا الطُّلوع لأن حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يَحْدُث والطُّلوع هو الذي يَحْدُث والمَطْلِع ليس بحادث في آخر الليلِ لأنه الموضِعُ ، وقال الله جل ثناؤه : " ويَسْئَلونَكَ عن المَحيضِ قُل هو أذىً فاعتَزِلوا النِّساءَ في المَحيض " . أي في الحيض وقالوا المَعْجِز يريدون العَجْز وقالوا المَعْجَز على القياس وقد جعل الزجَّاج هذا الباب في معاني القرآن مُطَّرِداً عند ذكره ويسئَلونَكَ عن المَحيض . وردَّ عليه الفارسي بقول سيبويه في هذا الباب وذلك أن سيبويه قال وربما بَنَوْا المَصْدَر مَفْعِل ثم أتبع ذلك بأن قال إلا أن تفسير البابِ وجملَتَه على القياس كما أَرَيْتك فقد تبيَّن لك من قول سيبويه أنه لا يُتجاوَز به المسموع وربما ألحقوا هاءَ التأنيث فقالوا المَعْجِزة والمَعْجَزة كما قالوا المَعيشة وكذلك يُدخِلون الهاء في المواضع قالوا المَزِلَّة أي موضع زَلَل وقالوا المَعْذَرة والمَعْتَبة فألحقوا الهاءَ وفتحوا على القياس لأنه مَصْدَر وقالوا المَصِيف كما قالوا أتتِ الناقةُ على مَضْرِبها : أي على زمان ضِرابِها والمَصيف زمان وقالوا المَشْتاة فأنَّثوا وفتحوا لأنه من يَفْعُل وما كان على فَعَلَ يَفْعُل فاسمُ المكانِ منه مَفْعَل كما يقال مَقْتَل لأنه من قَتَلَ يَقْتُل وقالوا في هذا شَتا يَشْتو وقالوا المَعْصِيَة والمَعْرِفة كقولهم
المخصص — صفحة 193
مساهمون: ابن سيده
ص١٩٣