ما يلزَم المصدر في أكثر ما جاوزَ الثلاثةَ من ألفٍ تُزاد قبل آخرِه بما أَغْنَى عن إعادته ولفَعْللتُ مصدران أحدُهما فَعْلَلَةٌ والآخرُ فِعْلال كقولك سَرْهَفْته سَرْهَفَةً وسِرْهافاً والأغلبُ أنَّ مصدرَ فَعْلَلت الفَعْلَلةُ لأنها عامَّة في جميعها وربَّما لم يأتِ فِعْلال تقول دَحْرَجْتُه دَحْرَجةً ولم يُسمع دِحْراج ولا . . . . فَعْلَلة الهاءَ عِوضاً من الألف التي قبل آخر فِعْلال فإذا كان فَعْلَلته مُضاعفاً جاز فيه الفَعْلال قالوا الزَّلْزال والقَلْقال ففتحوا كما فتحوا أول التَّفْعيل كأنهم حذفوا الهاء في فَعْلَلة وزادوا الألفَ عِوضاً منها وفي غير المضاعَف لا يَفْتَحون أوَّله لا يقولون السَّرْهاف . قال سيبويه والفَعْلَلة ههنا بمنزلةِ المُفاعَلة في فاعَلْت والفِعْلال بمنزلة الفِعال في فاعَلْت تمكُّنُهما ههنا كتَمَكُّنِ ذيْنِك هُناك . قال أبو سعيد : قد ذَكَرْنا في مصدر فاعَلْت أنه مُفاعَلة وفِعال وأنَّ الأصلَ مُفاعَلة وكذلك مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلة وفِعْلال والأصل فَعْلَلة . قال سيبويه وأما ما لَحِقَته الزيادةُ من بناتِ الأربعة وجاءَ على مثالِ اسْتَفْعَلْت وما لَحِقَ من بنات الثلاثة ببناتِ الأربعة فإن مصدره يجيءُ على مثال مَصْدَر اسْتَفْعَلْت وذلك احْرَنْجَمْت احْرِنْجاماً واطْمَأْنَنْت اطْمِئْناناً والطُّمَأْنينة والقُشْعَريرة ليس واحدٌ منهما بمَصْدَر على اطْمَأْنَنْت واقْشَعْرَرْت كما أنَّ النبات ليس بمَصْدَر على أَنْبَت فمنزلة اقْشَعْرَرْت من القُشْعَريرة واطْمَأْنَنْت من الطُّمَأْنينة بمنزلة النَّبات من أَنْبَت يريد أن القُشْعَريرة والطُّمَأْنينة اسمان وليسا بمَصْدَرين لهذيْن الفِعلين وإن كانا قد يوضَعان في موضعِ المصدرِ فيقال اطْمَأْنَنْت طُمَأْنينةً واقْشَعْرَرْت قُشَعْريرة كما أنَّ النَّبات ليس بمَصْدَر وإن كان قد يوضع في موضعه ، قال الله عز وجل : " واللُه أَنْبَتكُم من الأرضِ نَباتا " .
هذا باب نظيرِ ضَرَبْت ضَرْبَةً ورَمَيْت رَمْيَةً من هذا الباب
اعلم أن الواحدَ من مَصْدَر ما يُجاوِزُ الثلاثةَ أن تَزيدَ على مصدرِه الهاءَ فإن كان المَصْدَر يلزمُه الهاءُ اكتفيْتَ بما يَلْزَمه من الهاءِ وإن كان للفِعل مَصْدَران جعلتَ الواحدَ