التَّفْعال بمنزلة التفعيل والألفَ عِوَضاً من الياء ويجعلون ألف التكرار والتَّرْداد بمنزلة ياءِ تَكْرِير وتَرْدِيد والقولُ ما قاله سيبويه لأنه يقال التَّلْعاب ولا يقال التَّلْعيب . قال سيبويه : وأما التِّبْيان فليس على شيءٍ من الفعل لَحِقَتْه الزيادةُ ولكنه بُنيَ هذا البناءَ فلحِقَتْه الزيادةُ كما لَحِقَت الرِّئْمانَ وهي من الثلاثة وليس من باب التَّفْعال ولو كان أصلُها من ذلك فتحوا التاءَ فإنما هي من بَيَّنْت كالغارة من أَغَرْت والنَّبات من أَنْبَتَ : أي إن التِّبْيان ليس بمصدرٍ لبَيَّنْت وإنما مصدرُ بَيَّنْت التَّبْيين والتِّبْيان اسمٌ جُعِل موضع المصدر وكذلك مصدرُ أَغَرْت إغارةٌ وتجعل غارةٌ مكانَ إغارة ومصدرُ أَنْبَتَ إنْباتٌ ويستعمل النَّبات مكان الإنْبات . قال سيبويه ونظيرُها التِّلْقاء يريد اللُّقْيان ، قال الراعي :
أمَّلْت خَيْرَكِ هل تَدْنُو مَوَاَعدُه * فاليومَ قَصَّرَ عن تِلْقائِكِ الأمَلُ
يريد عن لقائكِ والمصادر كلُّها على تَفْعَال بفتح التاء وإنما تجيءُ تِفْعال في الأسماءِ وليس بالكثير وقد ذكر بعضُ أهلِ اللغةِ منها ستَّة عَشَرَ حرفاً لا يكادُ يوجدُ غَيْرُها منها التِّبْيان والتِّلْقاء ومَرَّ تِهْواءٌ من الليلِ وتِبْراك وتِعْشار وتِرْياع : مواضعُ . وتِمْساح : الدابةُ المعروفة ، والتِّمْساح : الرجلُ الكذَّاب . وتِجْفاف وتِمْثالٌ وتِمْرادٌ : بيتٌ للحَمَام . وتِلْفاقٌ : وهو ثَوْبَان يُلْفَقان ، وتِلْقامٌ : سريعُ اللَّقْم ، ويقال أتَتِ الناقةُ على تِضْرابها : أي الوقت الذي ضَرَبَها الفحلُ فيه ، وتِلْعابٌ : كثيرُ اللعب ، وتِقْصار : وهي المِخْنَقَة ، وتِنْبال : وهو القصير .
هذا باب مصادرِ بناتِ الأربعةِ
فاللازم لها الذي لا يَنْكَسر عليه أن يجيءَ على مثال فَعْلَلَةٍ وكذلك كلُّ شيءٍ أُلْحِقَ من بناتِ الثلاثةِ بالأربعة وذلك نحو دَحْرَجْته دَحْرَجةً وزَلْزَلته زَلْزَلةً فهذا الأصلي والمُلحَقُ حَوْقَلْت وزَحْوَلته زَحْوَلةً وهي من الزَّحْلة وإنما ألحقوا الهاءَ عوضاً من الألف التي تكون قبل آخرِ حرفٍ وذلك ألفُ زِلْزالٍ وقالوا زَلْزَلته زِلْزالاً وقَلْقَلته قِلْقالاً وسَرْهَفته سِرْهافاً كأنَّهم أرادوا مثلَ الإعْطاء والكِذَّاب لأن مثال دَحْرَجت وزْنها على أَفْعَلت وفَعَّلت . قال أبو سعيد : قد كنتُ ذكرتُ