لهم عنه مَنْدوحةً باستعمالهم الوجْهَ الآخرَ وفرَّق سيبويه بينَ هذا وبين إقامِ الصلاةِ فلم يجوِّز في هذا حذفَ الهاء كما أجازه في إقامِ الصلاة بأن قال إنه قد جاء في باب إقامِ الصلاةِ المصدرُ على الأصل بغير هاءٍ كقولهم الإحْواذ والاسْتِحواذ ولم يقولوا في هذا الباب بإسقاط الهاء . قال أبو سعيد : وقد جاء في الشعر قال الراجز :
باتَ يُنَزِّي دَلْوَهُ تَنْزِيَّاً * كما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا
قال سيبويه : ولا يجوزُ حذفُ الهاء في تَجْزِئةٍ وتَهْنِئةٍ وتقديرها تَجْزِعة وتَهْنِعة لأنهم ألحقوها بأُخْتَيْها من بناتِ الياءِ والواوِ كما ألحقوا أريتَ الهاء ، قال أبو العباس محمد بن يزيد : الذي قاله في تَفْعِلة مصدرِ فَعَّلت من الهمزِ جَيِّد بالغٌ والإتمامُ على تَفْعِيل كغير المعتلِّ أجودُ وأكثرُ عن أبي يزيد وجميع النحويين فتقول هَنَّأْته تَهْنِيئاً وتَهْنِئةً وخَطَّأْته تَخْطِيئاً وتَخْطِئةً . قال أبو علي : الذي عندي أن سيبويه ما أراد ما قاله أبو العباس من الإتيان بالمصدر على التمام وإنما أراد أنه لا يجوزُ حذفُ الهاء من الناقص من تَفْعِلة كما جاز في إقامِ الصلاة لا تقول جَزَّأْته تَجْزِئاً ونُبِّئتُ تَنْبِئةً ولو كان ذلك لا يجوز عنده ما استعمله .
هذا باب ما تُكَثِّرُ فيه المصدرَ من فَعَلْت فتُلحِق الزوائدَ وتَبنيهِ بناءً آخر
كما أنك قلتَ في فَعَلْت فَعَّلت حين كثَّرت وذلك قولك في الهَدْر التَّهْدار وفي اللَّعِب التَّلْعاب وفي الرَّد التَّرْداد وفي الصَّفْق التَّصْفاق وفي الجَوَلان التَّجْوال والتَّقْتال والتَّسْيار وليس شيءٌ من هذا مصدرَ فعَّلْت ولكن لمّا أردت التكثير بَنَيْت المصدر على هذا كما بنيت فَعَلْت على فعَّلْت . قال أبو سعيد : اعلم أن سيبويه يجعل التَّفْعال تكثيراً للمصدر الذي هو للفعل الثُّلاثيِّ فيصير التَّهْدار بمنزلة قولك الهَدْر الكثير والتَّلْعاب بمنزلة اللعب الكثيرِ وكان الفرَّاء وغيرُه من الكوفيين يجعلون