على فَعل يفْعُل وإن كان المستعمل في الأصل على يفعِل ولذلك قال سيبويه واعلم أن يفعُلُ من هذا الباب على مثال يَخْرُجُ ، تقول خاصَمَني فخَصَمْته أَخْصُمُه وتقول غالَبني فغَلَبته أغْلُبه وشاتمني فشَتَمْته أَشْتُمُه إلا أن يكون فيه من الحروف ما يلزم فيه يفعِل أو يفعَل فيجري عليه فمن ذلك ما لامُه أو عينُه ياءٌ أو فاؤُه واوٌ فإنه يجيء على فَعَل يفعِل لأن ذلك يلزم فيه في الأصل قياس لا ينكسر فتقول بايَعَني فبِعْته أَبيعُه وراماني فرمَيْته أَرْميه وواعَدَني فوَعَدْته أَعِده وواخَدَني فوَخَدْته أَخِدُه . قال سيبويه : وليس في كل شيء يكون هذا ألا ترى أنك لا تقول نازعني فنزَعْته استُغْنِي عنها بغَلَبْته وأشباه ذلك . ومما جاء من هذا الباب قولك طاوَلْته فطُلْتُه أَطولُه ، وتقول طَالَ زيدٌ عمراً إذا غلبَه في الطّول فغلَبَه ويكون الفعل متعدِّياً فإن لم تُرِدْ هذا لم يتعدَّ فعله وكان على فَعُلَ يفعُل كقولك طال يطول فهو طويلٌ قال الشاعر :
إنَّ الفرزدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ * طالت فلا تستطيعُها الأَوْعالا
معناه طالت الأوعالَ على معنى غلبَتْها في الطّول وكذلك من الطَّول الذي هو الفضل هذا عقد سيبويه . وزاد أبو عبيد : أن كل ما كان فيه حرفٌ من حروف الحلق من هذا الباب فإنَّ قولك أفعَلُه منه بالفتح كقولك فاخَرَني ففَخَرْته أفْخَرُه ، وقد تبيَّن من كلامنا أن هذا الباب حِفْظِيٌّ غيرُ مَقيسٍ وأنا أذكر ما سقط من إلى من كارَمَني فكَرَمْته : أي كنت أكرمَ منه وفاخَرَني ففخَرته من المفاخرة وشاعَرَني فشَعَرْته من الشعر وخازاني فخَزَيْته وشاقاني فشَقَوْته وراضاني فرَضَوْته لأنه من الرضوان وساعاني فسَعيته وساوَدَني فسُدْته من سواد اللون والُّسؤدد جميعا وبايَضَني فبِضْتُه من البياض ، وفازَعَني ففَزَعْته : أي صرت أشدَّ منه فزَعا ، وناوَمَني فنِمْته وخاوَفَني فخِفْته وخاشاني فخَشَيْته وواضأني فوضَأته أَضُؤُه وواخَمَني فوَخَمْته وواسَمَني فوسَمْته أَخِمُه وأَسِمُه وأخطأ في أَضُؤُه على ما بيَّنت في القانون . وقال ضاربَني فضرَبْته أضرُبُه وكذلك من العقل ومثله عالَمَني فعَلَمْته أَعْلُمُه وواجَلَني فوَجَلْته أَجِلُه وفي الوَحَل مثلُه وواهبَني فوَهَبْته أَهَبُه وأَهِبُه والفتح فيه أجود ، ومن الوَعْد واعَدَني فوَعَدْته . وقد تجيء فاعَلْت لا تريد بها عمل اثنين
المخصص — صفحة 178
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٨