تحليلُ أبي علي وأبي سعيد . ثم نذكرُ بناءَ ما طاوَع : فالذي يكون فِعْلُه على فَعَلَ يكون على انْفَعَل وافْتَعل والباب فيه انْفَعل وافْتَعَل قليلٌ تقول كَسَرْته فانْكَسَر وحَطَمْته فانْحَطم وحَسَرْته فانْحَسر ودَفَعْته فانْدَفع ومعنى قولنا مُطاوَعة أن المفعولَ به لم يمتنع ممَّا رامه الفاعلُ ألا ترى أنك تقول فيما امتنع مما رمتَه دَفَعْته فلم يَنْدَفِع وكَسَرْته فلم يَنْكَسِر أي أَوْرَدْتَ أسبابَ الكسر عليه فلم تُؤَثِّر وتقول شَوَيْته فانْشَوى وبعضهم فاشْتَوى بمعنى انشَوى وقد يقال اشْتَوَيْته في معنى شَوَيْته : أي اتَّخْذته مَشْوِياً وكذلك اطَّبَخْت في معنى طَبَخْت : أي اتَّخذت طَبيخاً وتقول غَمَمْته فاغْتم وانْغَمِّ عربيَّةٌ وصَرَفْته فانْصَرف . وأما أَفْعَلت الشيءَ فمطاوعه هو الفِعل الذي دَخَلَ عليه أَفْعَلت كقولك أَدْخَلته فدَخَل وأَخْرَجته فخَرَج غير أن الأصل دَخَلَ وقولك أَدْخَلته أي صيَّرته داخلاً وربما استُغني عن انْفَعَل في هذا البابِ فلم يستعمل وذلك قولُهم طَرَدْته فذَهَب ولا يقولون انْطَرد ولا فاطَّرَد كما استغنوا بتَرَك عن وَدَعَ ونظيرُ هذا من المُطاوَعة فَعَّلْته فتَفَعَّل كقولك كَسَّرته فتَكَسَّر وعَشَّيْته فتَعَشَّى وغَدَّيته فتَغَدَّى وفي فاعَلْته تفاعَل كقولك ناوَلْته فتَناوَل وفُتحت التاءُ لأن معناه معنى الافْتِعال والانْفِعال يعني تاءَ تَفاعل فُتحت لأنها أوَّلُ فعلٍ ماضٍ سمِّي فاعلُه وإن كانت زائدةً للمطاوَعة كالانْفِعال والافْتِعال وليست بألفِ وصْل دخولُها لسكون ما بعدَها ونظير ذلك في بَناتِ الأربعة على مِثالِ تَفَعْلَلَ نحو دَحْرَجْته فَتَدَحْرَج وقَلْقَلْته فَتَقَلْقَل ومَعْدَدتُه فَتَمَعْدَد وصَعْرَرته فَتَصَعرر ومعنى مَعْدَدته أي حَمَلْته على الخشونة والصَّلابة ، قال الشاعر :
رَبَّيْته حتَّى إذا تَمَعْددا * وآض نَهْدَاً كالحِصانِ أَجْرَدا
كانَ جزائي بالعَصا أن أُجْلَدا
وصَعْرَرْته : دَوَّرته . قال : وأما تَقَيَّس وتَنَزَّر وتتَمَّم فإنما يجري على نحو كَسَّرته كأنه قال تُمِّم فتَتَمَّمَ وقُيِّسَ فتَقَيَّس ونَزَّرهم فتَنَزَّروا ومعنى قُيِّس : أي نُسِب إلى قَيْس بنِ عَيْلاَن بنِ مُضَر وتُمِّم : نُسب إلى تَميم بنِ مُرٍّ ، ونُزِّر : نُسب إلى نِزار ، وتَقَيَّس : انتسَب إلى قَيْس ، وتَتَمَّم : انتسب إلى تميم ، وتنَزَّر : انتسب إلى
المخصص — صفحة 175
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٥