نزار ، وقال ذو الرمة :
إذا ما تَمَضَّرْنا فما الناسُ غَيْرُنا * ونُضْعِف إضعافاً ولا نتَمَضَّر
أي انتسَبنا إلى مُضَر ، قال سيبويه : وكذلك كلُّ شيءٍ كان على زِنة فَعْلَلةٍ عددُ حُروفه أربعةٌ ما خَلا أَفْعَلت فإنه لم يُلحَق ببناتِ الأربعةِ يريد أن كلَّ شيءٍ من الفعل كان ماضيه على أربعة أحرفٍ يجوز أن يُزاد في أوَّله التاءُ ما خلا أَفْعَلت فإنه لا يُزاد فيه التاء والذي تُزاد فيه التاء ثلاثة أَبْنِية فَعْلَلْت وما أُلحِق به نحو دَحْرَجْت وسَرْهَفْت وعَذْلَجْت تقول فيه تَسَرْهف وتَعَذْلج وفاعَلْت كقولك عالَجْته فتعالَج وفَعَّلت كقولك كَسَّرته فتَكَسَّر ولا تقع زيادةُ التاء في باب أَفْعَلت لا تقول أَكْرَمْته فتَأَكْرَم ، ولا يجوز ذلك .
هذا باب ما جاء فُعِل منه على غير فَعَلْت
وذلك نحو جُنَّ وسُلَّ وزُكِمَ ووُرِدَ ، ومعنى وُردَ حُمَّ ، وكذلك رُعِدَ ومَرْعود ومَورود ومحموم بمعنى واحد ، وقالوا على هذا مجنون ومَسلول ومَحْموم ومورود ، وإنما جاءت هذه الحروف على جَنَنْت وسَلَلْت وإن لم يستعمل في الكلام كما أن رجلٌ أقطعُ جاء على قَطِعَ كما يقال أعوَرُ من عَوِرَ ولا يستعمل قَطِع استُغني عنه بقُطِعَ ، وقال بعضهم رجلٌ محبوبٌ وكان حقه أن يقال في فِعْله حَبَبْته فهو محبوب ، كما يقال ودِدْته فهو مَودود والمستعمل أحببته وقد قال بعضهم حَبَبْته قال الشاعر :
فوالله لولا تَمْرُه ما حَبَبْته * ولا كان أدنى من عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ
ويُروى : وكان عِياضٌ منه أدنى ومُشْرِق . وقد ذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل أن أبا رجاء العُطاردي قرأ : " قُلْ إن كنتُم تُحِبّونَ اللهَ فاتَّبعوني يُحِبُّكُم الله " وذكر أن فيه شيئين من المخالفة أحدهما أنه فتح الياء من يُحِبُّكم والآخر أنه أدغَم ، وذكر غير سيبويه أن هذه الأشياء التي ليست من أفعال الآدميين وقد جاءت على مفعول وفِعْله مما لم يُسَمَّ فاعله إذا نُسِب الفعل إلى الله عزّ وجلّ كان على أفْعَلَ نحو أجنَّه الله وأسَلَّه وأزكمَه وأورَدَه : أي فَعَل الله به ذلك ، ومما أورَدَه غير سيبويه من هذا النحو مَحْزون ومَزْكوم ومَكْزوز ومَقْرور . قال أبو عبيد :