تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شيئاً لصحة بصره فإذا قلت أَبْصَره أَخْبَرت بوقوع رؤيته على الشيء وتقول وَهَمَ يَهِمُ وأَوْهَم يُوهِم ووَهِمَ يَوْهَم فأما وَهِمَ يَوْهَم فهو الغَلَط في الشيء تقول وَهِمْت في الحِساب أَوْهَمُ وَهَمَاً : إذا غَلِطْت فيه ، ووَهَمْت إلى الشيء : إذا ذهبَ قلبي إليه أَهِمُ وَهْمَاً وأَوْهَمت الشيءَ أُوهِمُه إيهاماً : إذا تَرَكْته كلَّه وقد يجيء فَعَّلت وأَفْعَلت في معنىً واحد مشترِكَيْن كما جاء فيما صيَّرته فاعلاً وذلك وَعَّزت إليه وأَوْعَزت وخَبَّرت وأَخْبَرت وسمَّيْت وأَسْمَيت فقد اشتركا في هذا كما اشتركا في بابِ نقْل الفاعل إلى المفعولِ في قولك غَرَّمته وأَغْرَمته وفرَّحته وأَفْرَحته وليس هذا من ذاك وقد يجيآن مفترقَيْن من معنىً واحد فيكون لكل واحد منهما غيرُ معنى الآخر كقولك علَّمته وأَعْلَمته فعلَّمت أدَّبت ، وأَعْلَمت آذَنْت ، وتقول آذَنْت أَعْلَمت ، وأذَّنت : إذا ناديتَ للصلاة ، وبعضُ العرب يُجري أذَّنت وآذَنت مُجْرى سمَّيت وأَسْمَيت وتقول أَمْرَضْتُه : أي جعلته مريضاً ، ومرَّضته : أي قمتُ عليه وولِيتُه ومثله أَقْذَيتُ عينَه : أي طَرِحَت فيها القذى وجعلتها قَذِيَّةً ، وقذَّيْتُها : نظَّفْتها وقد قيل في قول الله تعالى : " حتى إذا فُزِّعَ عن قُلوبِهِم " . أُذْهِبَ الفَزَعُ عنها على معنى مرَّضْته : أي أَزَلْت مرضَه ، وتقول أَكْثَرَ اللهُ فينا مثلك كثيراً وأما كثَّر فمعناه جعلَ القليلَ كثيراً وكذلك أَقْلَلْت وقَلَّلت : أي جَعَلْت الكثير قليلاً ، وهو في معنى صَيَّرت وقد يقال أَقْلَلت وأَكْثَرت في معنى قلَّلت وكثَّرت وتقول أَصْبَحنا وأَمْسَينا وأَسْحَرنا وذلك إذا صِرت في حينِ صُبحٍ ومساءٍ وسَحَر وقد مضى نحو ذلك وأما صبَّحناه ومَسَّيْناه وسَحَّرْناه فمعناه أَتَيْناه صَباحاً ومساءً وسِحراً ومثله بَيَّتْناه : أَتْيَناه بَياتاً ، وما بُني على يُفَعَّلُ يُشَجَّع ويُجَبَّن ويُقَوَّي : أي يُرمى بذلك معناه أنه يُذْكَر ويُنسَب إليه كما تقول يُفَسَّق ويُضَلَّل ومثله قد شُيِّعَ الرجلُ أي قد رُمي بذلك والمُشَيِّع : الشُّجاع كأنه نُسب إلى الشجاعة ، وقِيْلت فيه وقالوا أَغْلَقْت البابَ وغلَّقْت الأبوابَ حينَ كثَّروا العملَ وستَرى ذلك في باب فَعَّلت وإن قلت أَغْلَقْت الأبوابَ كان عربيَّاً جيِّداً ، قال الفرزدق : ما زِلتُ أُغلِقُ أبواباً وأَفْتَحُها * حتى أَتَيْتُ أبا عمروِ بنَ عَمَّارِ
المخصص — صفحة 172 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى