قال أبو علي : اعلم أن اللفظ الذي يُدلُّ به على التكثير هو تشديدُ عينِ الفعلِ في الفعلِ وإن كان قد يَقَع التشديدُ لغير التكثير كقولنا حَرَّكته ولا تُريد تكثيراً فمما يُدَلُّ به على التكثير أنك تقول أَغْلَقتُ البابَ الواحدَ ولا تقول غَلَّقْته وتقول ذَبَحْتُ الشاةَ ولا ذَبَّحْتُها وتقول ذَبَّحْتُ الغنَم ، وأما سائرُ الأفعال فليس فيها دِلالةٌ على أحدِهما وهي تقعُ للكثير والقليل فمن أجل ذلك يجوز أن تستعملها للكثير فتريد بها ما تريد بالمشدد ومن أجل ذلك أُغْلِق أبواباً وقوله أَفْتَحُها بمعنى أُفَتِّحُها وقد أعاد سيبويه هذا البيت بعَيْنه في بابِ فَعَّلت شاهداً في أن أَفْتَحُها في معنى أُفَتِّحُها وفي هذا الموضع أُغلِق في معنى أُغَلِّق وقد استعملوا أَنْزَل ونَزَّل في معنىً واحدٍ وقد يستعمل نزَّل في معنى التكثير فأما أَنْزَل ونزَّل بمعنىً واحدٍ غير التكثير فقولُه عز وجل : " ويقولُ الذين آمنوا لولا نُزِّلتْ سورةٌ فإذا أُنْزِلَتْ سُورةٌ " . وقال عز وجلّ : " لولا أُنْزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه ، قُل إنَّ اللهَ قادرٌ على أن يُنَزِّل آيةً " . فهذا لغير التكثير لأن آيةً واحدةً لا يقع فيها تكثير الإنزال وكان أبو عمرو يختار التخفيف في كل موضع ليس فيه دلالة من الحضِّ على التثقيل إلا في موضعين أحدهما قوله عز وجل : " وإنْ منْ شيءٍ إلاّ خَزائِنُه وما نُنَزِّلُهُ إلاّ بقدرٍ معلوم " . اختار التثقيل في هذا لأنه تنزيل بعدً تنزيل فصار من باب التكثيرِ والموضِعُ الآخر : " وقالوا لولا نُزِّلَ عليهِ آيةٌ من ربِّه قل إنَّ اللهَ قادرٌ على أن يُنَزِّل آيةً " . فاختار التشديد في يُنَزِّل حتى يشاكل نُزِّل لأن المعنى واحدٌ فالأول الذي في الحِجْر للتكثير وهذا للمُطابقة وليس للمطابقة تكثيرٌ وقد يجوز أن يكونَ بيِّنَ في معنى أبانَ ويجوز أن يكونَ للتكثير .
هذا باب دخول فَعَّلت على فَعَلْت لا يَشْرَكُه في ذلك أَفْعَلت
تقول كَسَرْته وقَطَعْته فإذا أردت كَثْرَةَ العمَل قلت كَسَّرته وقَطَّعته ومزَّقته وإنما يدُلُّك على ذلك قولهم عَلَّطْت الإبلَ وإبلٌ مُعَلَّطَة وبَعيرٌ مَعْلوط ولا يقال مُعَلَّط لأنَّ