تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ما وَجَدْناكم بُخلاءَ ولا جبناءَ ولا مُفْحَمين ومنها أن يأتيَ وقتٌ يُستَحقُّ فيه شيءٌ فيقال لمستحقِّه ذلك كقولك أَصْرَم النخلُ وأَمْضَغ وأَحْصَد الزرعُ وأجَزَّ النخلُ وأَقْطَعَ : أي قد استحقَّ أن يُصرَم ويُمضغ ويُحصد ويقال في قولهم أَلامَ الرجلُ : أي صار صاحبَ لائمةٍ وألامَ : أي صاحَبَ من يلُومه فإذا صار له لُوَّام قيل مُليم كما يقال لصاحب الإبلِ الجَرْباء مُجْرِب ويقال إنه قيلَ له أَلامَ لأنه استحقَّ أن يُلام فصار بمنزلة قولِهم أَصْرَم النخلُ ، والرابع أن يقال أَفْعَلَ من الدخول في الشيءِ كقولهم أَفْجَرْنا : أي دَخَلْنا في وقتِ الفجر وأَمْسَيْنا وأَصْبَحْنا وأَظْهَرْنا : دَخَلْنا في المساء والصَّباح والظُّهر ومنه يقال أَشْمَلنا وأَجْنَبنا وأَصْبَينا وأَدْبَرنا : إذا دخلنا في الشمال والجَنوب والصَّبا والدَّبور ويقال أَشْهَرنا : إذا دَخَلْنا في الشَّهر ، قال الشاعر : ما زِلتُ مُذْ أَشْهَرَ السُّفَّارُ أَنْظُرُهُم * مثلَ انتظار المُضَحِّي راعيَ الإبلِ وإنما يُستعمل ذلك في الأوقات وما جرى مَجراها ، قال سيبويه : وتقول لما أصابه هذا نَحِزٌ وجَرِبٌ وحالَتِ الناقةُ يعني أنه ليس للبعير الذي أصابه الجَرَب في نفْسِه مُجْرِب ولا الذي أصابه النُّحاز مُنْحِز إنما يقال مَنْحُوز والمُنْحِز صاحبُه والنُّحاز : السُّعال وفي غير ذلك إذا لم يكن على الوجه الذي ذكرنا لامَ الرجلُ صاحبَه وصَرَمَ النخلَ وجزَّه وقَطَعَه وما أشبه ذلك ومثل ذلك : أَسْمَنتَ وأَكْرَمتَ فاربِط . يقال ذلك للرجل إذا وجد شيئاً نَفيساً يُرغبُ فيه أن يتمسّك به فمعنى أَسْمَنت : أي وَجَدْت سَميناً وأَكْرَمت : أي وجدت فَرَساً كريماً وغيرَ فَرَس فاربِط : أي اتخِذه وأما أَحْمَدته فوجَدْته مستحقَّاً للحَمْد مني ، قال : وقالوا أَرابَ كما قالوا أَلامَ : أي صار صاحبَ رِيبةٍ كما قالوا أَلامَ : استحقَّ أن يُلام وأمَّا رابَني فتقول جَعَلَ فِيَّ رِيبةً كما تقول قَطعت النخلَ : أي أَوْصَلت إليه القَطْع فأَرابَ غيرُ متعدٍّ ورابَ متَعدٍّ ، لا تقُل أَرابني لأنك لم تفعل به الإرابة وإنما استوجبت الرِّيبة أو صِرت صاحبَ ريبةٍ ، وقال بعض أهل اللغة : رابَني : إذا تَبَيَّنَتْ منه وأَرابَ : إذا اتُّهِمَ بها ولم تتبَيَّن ولذلك قال بعض الشعراء : أخوكَ الذي إنْ رِبْته قال إنَّما * أَرَبْتَ وإن عاتَبْتَه لانَ جانِبُه