تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كَثُر في المعتَلِّ من هذا الباب فَعِلَ يَفْعِل على قِلَّته في الصحيح والسببُ في ذلك كراهَتُهم الجمعَ بينَ واوٍ وياءٍ لو قالوا وَلِيَ يَوْلِي ووَرِثَ يَوْرِث ووَثِقَ يَوْثِق فحملوه على بناءٍ تسقطُ فيه الواوُ وما كان من الياءِ فإنه لا يسقطُ منه الياءُ لوقوعها بين ياء وكسرةٍ كقولهم يَئِسَ يَيْئِس ويَبِسَ يَيْبِس ويسر ييْسِر من المَيسرِ ويَمَنَ يَيْمِنُ من اليُمن لأن الياء أخفُّ من الواو لأنهم يفِرُّون من الواوِ إلى الياءِ ولا يفِرُّون من الياءِ إلى الواوِ فلما كانت الياءُ أخفّ سلَموه إذا كانت فاءَ الفِعلِ ومن العرب من يجري الياء مُجْرى الواو وهو قليل فيقول : يَئِسَ يَئِسُ والأصل يَيْئِسُ فسقطت الياءُ الثانية لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ كسقوطِ الواوِ في يَعِدُ ويَزِنُ .

هذا باب افْتراقِ فَعَلْتُ وأَفْعَلتُ في المعنى

تقول دخلَ وخرج وجلسَ فإذا أخبرت أن غيره صيَّره إلى شيء من هذا قلت أدخله وأخرَجه وأجلَسه وتقول فَزِعَ وأفْزَعته وخافَ وأَخفْته وجال وأَجَلْته فأكثر ما يكون على فَعَلَ إذا أردتَ أن غيره أدخله في ذلك يبنى الفعلُ منه على أفْعلْت ومن ذلك أيضاً مكُث وأمكثْته وقد يجيء الشيء على فعَّلْت فتشرَك أفعلْت كما أنهما قد يشتركان في غير هذا وذلك قولك فَرِحَ وأفرحْته وإن شئت قلتَ وفرَّحته وغرِمَ وغرَّمته وأغْرَمته إن شئت كما تقول أفزعته وقالوا ظَرُفَ وظَرَّفته ونَبُلَ ونبَّلْته ولا يستنكر أفعَلْت فيهما ولكن هذا أكثر فاستُغْنِي به ، ومثل أَفرحت وفرَّحت أنزلْت ونزَّلت قال الله تعالى : " وقالوا لولا أُنْزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه قل إنَّ الله قادرٌ على أنْ يُنَزِّلَ آيةً " ، ويقال نجا زَيدٌ وأَنْجَيْتُه ونَجَّيْته وكثَّرَهم وأكثَرَهم ويدخل في ذلك عرَفَ زيدٌ أَمرَه وعرَّفت زيداً أمرَه . قال أبو علي : اعلم أن هذا الباب يسمى باب نَقْل الفِعْل عن فاعله وتصييره مفعولاً وذلك أن الفعل الثُّلاثي إذا أردتَ أن تجعَلَ الفاعلَ فيه مفعولاً جِئتَ بفاعلٍ أدخَلَه في ذلك الفعل فيصير مفعولا وعلامة نقْل الفعل أن تَزيدَ همزةً في أوّله أو تُشَدِّدَ عين الفعل وزيادة الهمزة في أوَّله أكثرُ وأَعمُّ ، فإذا كان الفعل غير مُتَعَدٍّ تعَدَّى إلى واحدٍ كقولك ذهب