تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

هذا باب نظائر ما ذكرْنا من بَناتِ الواوِ التي الواوُ فيهنَّ فاءٌ

تقول وَعَدْته أَعِدُه وَعْدَاً ووَزَنْته أَزِنُه وَزْنَاً ووَأَدْته أَئِدُه وَأْدَاً والوأْد : قتلُ البنات كما قالوا كَسَرْته أَكْسِره كَسْرَاً ولا يجيء في هذا الباب يَفْعُل لأنهم استثقلوا الواوَ مع الياءِ وكان أصله يَوْعِدُ ويَوْزِن والدليل على استثقالهم الياءَ مع الواوِ أنهم يقولون يأجَلُ ويَبْجَل في يَوْجَل فحذفوا لوُقوعها بينَ ياءٍ وكسرةٍ وألزموا هذا البابَ يَفْعِل إذا كان الماضي على فَعَلَ لأنهم إذا حذفوا الواوَ كانت الياءُ مع كسرةٍ أخَفَّ من الياءِ مع ضمَّةٍ والياء مع الواو والكسرة في تقديرنا يَوْعِدُ الذي هو أصلُ يَعِدُ أخَفُّ من الياء والواوِ في يَوْعِد ويَوْزِن لو جاء على يَفْعُل فصرَفوه إلى يَفْعِل وحذفوا الواوَ لوقوعها بين ياءِ وكسْرةٍ والكوفيُّون يقولون إن الواوَ سَقَطَتْ فَرْقَاً بين ما يتعدَّى من هذا الباب وبين ما لا يتعدى ، وما يتعدى منه نحو : وَعَدَه يَعِدُه ووَزَنَه يَزِنُه ووَقَمَه يقِمُه . وما لا يتعدَّى نحو قولنا : وَحِلَ يَوْحَل ووَجِلَ يَوْجَل ووَهِمَ يَوْهَم . والذي قالوا من ذلك باطلٌ من غير وجه من ذلك أنَّ ما جاء على فَعَلَ يَفْعِل أو فَعِلَ يَفْعِل من هذا الباب تسقط واوُه وإن كان لا يتعدَّى وذلك كثير كقولك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ ووَجَبَ الشيءُ يَجِبُ ووَنَمَ الذُّبابُ يَنِم : إذا ذَرَقَ ، ووَخَدَ البعيرُ يَخِدُ ووَجِدَ عليه في المَوْجِدة يَجِد وهو أكثر من أن يحصى ومن الدليل أيضاً على ذلك أنا رأينا بعضَ الأفعال من هذا الباب يجيء . . . . قالوا وَحِرَ صَدْرُه يَحِر ووَغِرَ يَغِر وقالوا يَوْغَر ويَوْحَر فأثبتوا الواو في بعض وأسقطوها من يَفْعِل فوضَح من ذلك أن سقوطَ الواو في يَعِدُ ويَزِن من أجل وُقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ لا من أجل التعدِّي ، فإن قال قائل فإذا كان سُقوطُ الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ فلمَ أسقطوها من يَهَبُ ويَضَع ويَقَعَ قيل الأصل في ذلك يَفْعِل وكان يَوْهِب ويَوْضِع ويَوْقِع منه على فَعِلَ يَفْعِل نحو حَسِبَ يَحْسِب وفي المعتل وَثِقَ يَثِقُ فسقطت الواوُ لوُقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ فصارت يَهِبُ ويَضِع ويَقِع ثم فُتح من أجل حرف الحلق كما قالوا صَنَعَ يَصْنَع وقَرَأَ يَقْرَأ من أجل حرف الحلق وما لم يكن فيه حرفُ الحلق في موضع عينِه أو لامِه لم يَجُزْ فيه ذلك ، فإن قال قائل : إذا قلتم إنَّ الواوَ تسقط لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ استِثقالاً لذلك