يثبتُ الياءَ ويَكْسِرُها ويطرحُ حركةَ الهمزة عليها على ما ذكرنا في قياس التخفيف ولكنه استثقل كسرة الياء فحذف الهمزة البتة ثم حذف الياء لاجتماع الساكِنَيْن الياءِ والخاءِ .
ومما جاء من الشاذ الذي لم يذكُرْه سيبويه
حذف الهمزة بعد المتَحَرِّك المَبْنيِّ وإلقاء حركَتِها عليه
من ذلك قولهم قالِ سْحقُ وقالُ سامة يريدون إسحاق وأسامة تسكَنَّ اللام لأنها مَبْنِيَّة على الفتح وليست بمعربة ثم يُلقى عليها كسرةُ الهمزة وضمَّتُها وتُحذَف الهمزة ولو كان هذا في معْرَب لم يجز أن يقول يقولِ سْحقُ ولا أن يقول يقولُ سامةُ لأن المعرب تختلف حركاته فإن ألقيت حركة الهمزة على المعرب وقع اللبس ومنهم من لا يلقي حركة الهمزة ويحذفها البتَّة فيقول قالَ سْحقُ وقالَ سامةُ والأول أجود وأما قول حُميد بن ثَوْر فإنه يُنشد :
فلم أَرَ محزوناً له مِثْلُ صوْتِه * ولا عَرَبِيَّاً شاقَهُ صوتُ أعجَما
كمثْلي غَداتِذٍ ولكِنَّ صوتَهُ * له غَوْلَةٌ لو يفقَهُ العودُ أرْزَما
ويروى كمِثلي غَداتِذٍ والأصل في هذا غداةَ إذٍ فهي مَبْنِيَّة لإضافتها إلى إدْ يجوز أن تقول في خِزْيِ يَوْمِئِذٍ يَومَئِذ ومن عيشِ يومِئِذ وساعةِ إذٍ فمن كسر أعربه لأنه اسم متمكن ومن فتحه بناه لأنه أُضيف إلى غير متمكن وهو على تسكين الهمزة وقلبها فيجوز أن تدع ما قبل الهمزة على فتحه ويجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها كما قال : قالِ سْحقُ ومن ذلك أنهم يحذفون الهمزة إذا وقعَت بعد ألفٍ من كلمتين فغن كان ما بعد الهمزة ساكناً حذفوا الألف أيضاً لاجتماع الساكنَيْن فإن كان متحركاً حذفوا منه الهمزة وتركوا الألف على حالها يقولون مَحْسَنَ زَيْداً ومَمْرُك يا زيدُ يريد : ما أحسَنَ زيداً ، وما أمرُك ، فتحذف الهمزة البتَّةَ فيبقى الألف والساكن الذي بعدها فيسقط لاجتماع الساكنين ويقولون ما شَدَّ زيداً وما جَلَّ زيداُ يريدون ما أشَدَّ زيداً وما أَجَلَّ زيداً ، فتُحذَفُ الهمزة وحدها ولا تُحذَف الألف لن ما بعدها
المخصص — صفحة 16
مساهمون: ابن سيده
ص١٦