تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بمعنى ومنهم من يقول : أَذَّنْت للنداء والتّصويت بإعلانٍ وآذَنْت أعلمْتُ . الأصمعي : التّثْوِيب : تَرجيع الأذان . ابن السّكيت : زَعْقَة المؤذِّن : صوته .

الصلاة

قد أكثر النّاس في شرحها والتّعبير عنها وأنا أورد في ذلك أحسن ما سقط إلي من لفظ الشّيخ أبي علي الفارسي ، قال : الصلاة في اللغة الدّعاء ، قال الأعشى في الخمر : وقابَلها الرّيحُ في كِنِّها * وصلّى على دَنِّها وارتسمْ فكان معنى قوله عز وجل : " وصلِّ عليهم إن صلاتك سَكنٌ لهم " . وادع لهم فإن دعاءك لهم تسكن إليه نفوسهم وتطيب به فإما قولهم صلّى الله على رسوله وعلى ملائكته فلا يقال فيه إنه دعاء لهم من الله كما لا يقال في نحو وَيْل للمكذبين أنه دعاء عليهم ولكن المعنى فيه أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا النّحو من الكلام ، وكذلك قوله تعالى : " بل عَجِبْتَ ويسخرون " . فيمن ضم التّاء وهذا مذهب سيبويه وإذا كانت الصلاة مصدراً وقع على الجميع والمفرد على لفظ واحد كقوله : " لصوت الحمير " فإذا اختلف جاز أن يجمع لاختلاف ضروبه كما قال عز وجل : " إن أنكر الأصوات " ومما جاء به الصلاة مفرداً يراد به الجمع قوله تعالى : " وما كان صلاتهم عند المسجد الحرام إلاّ مُكاءً وتصديةً " . وقوله : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزّكاة " فالزكاة في هذا كالصلاة وكأن المفروض والمتنفَّل بها سميت صلاةً لما فيها من الدّعاء إلاّ أنه اسم شرعي فلا يكون الدّعاء على الانفراد حتى تنضم إليها خِلالٌ أُخَر جاء بها الشّرع كما أن الحج القصد في اللغة فإذا أريد به النّسك لم يتم بالقصد وحده دون خصال أخر تنضم إلى القصد كما أن الاعتكاف لُبْثٌ وإقامة والشّرعي ينضم إليه معنى آخر وكذلك الصوم وحسَّن ذلك جمعها حيث جُمعت لأنها صارت في التّسمية بها وكثرة الاستعمال لها كالخارجة من حكم المصادر وإذا جُمعت المصادر نحو قوله : إن أنكر الأصوات فأن يُجمع ما صار بالتّسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر . إلاّ ترى أن سيبويه جعل دّرَّاً من قولك لله دَرُّك بمنزلة لله بلادك وجعله خارجاً عن حكم المصادر فلم يُعمله إعمالها مع أنه لم يُخص بالتّسمية به شيء وجعله بكثرة الاستعمال خارجاً عن حكم المصادر ، ولم يُجز أن يُضيف دَرّ إلى اليوم من قوله :