لله دَرُّ اليومَ مَن لامَها
على حد قوله : " بل مكر الليل والنّهار " فهذا قول من جمع في نحو قوله : " حافظوا على الصَّلوات والصلاة الوسطى " . فإن قلت فهلا جعل بمنزلة دَرّ فلم يجز فيه إلاّ الإِفراد إلاّ أن تختلف ضروبه كما لم يجز في درّ الأعمال قيل ليس كل شيء كثر استعماله يغير عن أحوال نظائره فلم تُغير الصلاة عما كانت عليه في الأصل من كونها مصدراً وإن كان قد سمي به لأنه وإن كان قد انضم إلى الدّعاء غيره لم يخرج من أن يكون الدّعاء مراداً بها ومثل ذلك من كلامهم قولهم أرأيت زيداً ما فعل . فلم يُخرجه عما كان عليه دخول معنى فالتّسمية به مما يُقوي الجمع فيه إذا عُني به الرّكعات لأنها جارية مجرى الأسماء والإفراد له في نحو : " وما كان صلاتهم عند البيت " يُجوِّزه أنه في الأصل مصدر فلم يُغير عما كان عليه في الأصل ومن أفرد فيما يراد به الرّكعات كان جوازه على ضربين أحدهما على أنه في الأصل مصدر من جنس المصادر لأنها أجناس مما يفرد في مَوْضِع الجميع إلاّ أن تختلف فتجمع من أجل اختلافها والآخر أن الواحد قد يقع في مَوْضِع الجمع كقوله : يُخرجكم طفلاً ، وقوله :
قد عضّ أعناقهم جِلدُ الجواميسِ
صاحب العين : قد يكون التّسبيح بمعنى الصلاة وفي التّنزيل : " فلو لا أنه كان من المُسبِّحين " . أي المُصلين قبل ذلك ، وأنشد :
وسَبِّح على حينِ العشيَّةِ والضّحى
أي صلِّ بالصباح والمساء وهو معنى قوله عز وجل : " فسبحان الله حين تُمسون وحين تُصبحون " وقيل : السّبْحَة : الدّعاء وصلاة التّطوع وسيأتي ذكر سبحان الله بمعناه وتعليله وافتتاح الصلاة التّكبيرة الأولى وفواتح السّوَر أوائلها منه وفاتحة القرآن الحمد وقال التّثويب : الدّعاء للصلاة وغيرها وأصله أن الرَّجُل إذا جاء مُستصرخاً لوَّح بثوبه فكان ذلك كالدّعاء .
ابن السّكيت : هي صلاة الوِتْر . صاحب العين : وقد أوْتَرْت : صليت الوِتر . أبو عُبَيْد :
المخصص — صفحة 86
مساهمون: ابن سيده
ص٨٦