تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فيبقى لها الإِطباق والبيان فيها أحسن لأن المضارعة في الصاد أكثر واعرف منها في السّين والبيان فيها أكثر وأما الحرف الذي ليس من موضعه فالشّين لأنها استطالتّ حتى خالطّتْ أعلى الثّنيتين وهي في الهمس والرّخاوة كالصاد والسّين وإذا أجريتَ فيها الصوتَ وجدتَ ذلك بين طَرَف لسانك وانفراج أعلى الثّنِيَّتَيْن وذلك قولك أَشْدَقُ فتُضارَعُ بها الزّاي والبيان فيها أعرف وأكثر وهذا عربي كثير والجيم أيضاً قد قَرُبتْ منها فجُعِلت بمنزلة الشّين من ذلك قولهم في الأجدر أَشْدَر وإنما حملهم على ذلك أنها من مَوْضِع حرفٍ قد قَرُب من الزّاي كما قلبوا النّون ميماً مع الباء إذ كانت الباء في مَوْضِع حرف تقلب معه النّون ميماً وذلك الحرف الميم يعني إذا أدغمتَ النّون في الميم وقد قَرَّبوها منها في افْتَعَلوا حين قالوا اجْدَمَعوا أي اجتَمَعوا واجْدَرَؤا أي اجْتَرَؤا لما قَرَّبها منها في الدّال وكان حرفاً مجهوراً قرَّبها منها في افتعل لتُبدَل الدّال مكان التّاء وليكون العمل من وجه واحد ولا يجوز أن تجعلها زاياً خالصة ولا الشّين لأنهما ليسا من مخرجهما فأعلمه إن شاء الله تعالى . هذا باب ما تقلب فيه السّين صاداً في بعض اللغات تقلبها القافُ إذا كانت بعدها في كلمة واحدة وذلك نحو صُقْتُ وصَبَقتُ والصَّمْلَق وذلك أنها من أقصى اللسان فلم تنحدرا انحدار الكاف إلى الفم وتَصَعَّدَتْ إلى ما فوقها من الحنك الأعلى والدّليل على ذلك أنك لو جافَيْتَ بين حَنَكَيْك فبالغتَ ثم قلتَ قَقْ قَقْ لم تر ذلك مخلاًّ بالقاف ولو فعلته بالكاف وما بعدها من حروف اللسان أخَلَّ ذلك بهنّ فهذا يدلك على أن مُعتَمَدَها على الحنك الأعلى فلما كانت كذلك أبدلوا من وضع السّين أشبه الحروف بالقاف ليكون العمل من وجه واحد وهي الصاد لأن الصاد تصعد إلى الحنك الأعلى للإطباق فشبهوا هذا بإبدالهم الطّاء في مُصْطَبِر والدّال في مُزْدَجِر ولم يبالوا ما بين السّين والقاف من الحواجز وذلك لأنها قلبتْها على بُعْدِ المخرجين فكما لم يبالوا بُعد المخرجين لم يبالوا ما بينهما من الحروف إذ كانت تَقوى عليهما والمخرجان متفاوتان ومثلُ ذلك قولهم هذا حِلِبْلاب فلم يبالوا ما بينهما وجعلوه بمنزلة عالم وإنما فعلوا هذا لأن الألف قد تمال في غير الكسر نحو صارَ وطارَ وغَزا وأشباه ذلك فكذلك القاف لما قَوِيَتْ على البُعد لم يبالوا بحاجز والغين والخاء بمنزلة