ولهذا استجاز قولَهم لا أُهَلُمُّ على أنه مأخوذ من هَلُمَّ ، وأما سَعديْكَ فمأخوذ من الإِسعاد ، فالإلباب والإسعادُ دُنُوٌّ ومتابعةٌ وكلاهما راجعان إلى اللزوم فإذا قال الإِنسان في دعاء الله جل وعزّ لبَّيْكَ وسَعدَيْكَ فمعناه متابعةً لأمرِكَ وإسعاداً لأوليائك ، ولذلك قال سيبويه : أي ربِّ لا أنأى عنك فيما تأمرني به ، فإذا فعل ذلك فقد تقرَّب إلى الله تعالى بهواه ، وإذا قال سعديك فكأنه قال أي ربِّ أنا مُتابِعٌ أمْرَكَ وأولياءَكَ غير مخالف لهم فإذا فعل ذلك فقد تابع وطاوَعَ وأطاعَ ، وإنما فسَّر سيبويه معنى لبَّيك وسَعديك وهي لغةٌ في باب من أبواب النّحو لينكشف لك وجهُ نصبها ووجهُ إعرابها إذا كان لا يظهر إلاّ بظهور معناه ولولا ذلك لم يصلح تفسير الغريب في أبواب النّحو . ابن دريد : حَجَازَيْكَ : من المُحاجَزَة ، وخَيالَيْكَ : من الخَيال .
باب ما جاء مجموعا وإنما هو اثنان أو واحد في الأصل
قال الأصمعي يقال : ألْقاهُ في لَهَواتِ اللَّيْثِ وإنما له لَهاةٌ واحِدَةٌ ، وكذلك وقع في لَهَوات اللَّيثِ ، وقال العجاج :
عُوداً دُوَيْنَ اللَّهَوات مُولَجاً
وقال : هو رجلٌ عظيم المناكب وإنما له مَنكِبانِ ، ويقال : هو رجلٌ عظيم الثّنادي ، والثّنْدُوَةُ : واحد وهي مَغْرِزُ الثّدي ، ويقال : رجلٌ ذو أَلَيَاتٍ ورجل غليظ الحواجب وشديد المرافِق ، ويقال هو يمشي على كَراسيعِه وهو رجل ضخم المناخِر وعظيم البآدِلِ ، والبأدَلَةُ : أصل لحم الفخذ مهموزة ، قال أبو القاسم البصري : إنما البأدلة لحمة فوق الثّدي ودون التّرقوة ، فأما لحم أصول الفخذين فالذي من باطنهما لَّرَبَلاتُ والذي من مؤَخَّرهما الكاذَتانِ ولم يقل الذي قال أبو يوسف أحدٌ غيره ، وإنه لغليظُ الوَجَناتِ وإنما له وَجْنتان ، ويقال : امرأةٌ ذاتُ أوراكٍ وإنَّها لليِّنَةُ الأَجياد ، قال الأسود :
فلقد أَرُوحُ إلى التّجارِ مُرَجَّلاً * مَذِلاً بمالي لَيِّناً أجيادي
وإنما له جيدٌ فعنَى جِيدَه وما حوله يقول لم أكْبَرْ أنا شابٌّ ، ويقال هو مُذِلٌّ بمالِه أي مُسْتَرْخٍ بماله ليِّنٌ به ، وامرأة حَسَنةُ المآكم وقوله :
رُكِّبَ في ضَخْمِ الذَّفارَي قَنْدَلِ