قال سيبويه : قال الخليل كلّ شيء من ذلك عدَلَتْه العرب ترَكَتْه على ما عدَلَتْه عليه وما جاء تاماً لم تُحدث العرب فيه شيئاً فهو على القياس فأما المعدول الذي يجيء على القياس فليس من غرض هذا الكتاب ، وأما المعدول الذي يجيء على غير قياس فإنا نذكر منه شيئاً ههنا ليكون الكتاب مكتفياً بنفسه . قال سيبويه : من المعدول الذي هو على غير قياس قولهم في هُذَيْلٍ هُذَلِيُّ وفي فُقَيْمِ كِنانةَ فُقَمِيُّ وفي مليح خُزاعةَ مُلَحِيُّ وفي ثقيفٍ ثَقَفيٌّ وفي زَبينَةَ زَبانِيُّ وفي طيءٍ طائيُّ وفي العالية عُلْوِيٌّ والباد به بَدَوِيٌّ وفي البصرَة بَصْرِيُّ وفي السّهل سُهْلِيٌّ وفي الدّهر دُهْرِيُّ وفي حيّ من بني عَديٍّ يقال لهم بنو عَبيدَةَ عُبَدِيُّ فضمّوا العين وفتحوا الباء ، قال وحدَّثنا من نثق به أن بعضهم يقول في بني جَذيمَةَ جُذَمِيّ فيضم الجيم ويُجريه مُجرى عُبَدِيّ ، وقالوا في بني الحُبْلَى من الأنصار حُبَليّ وقالوا في صنعاءَ صنعانيّ وقالوا في شتاءٍ شَتَوِيّ وفي بهراء قبيلة من قُضاعة بَهْرانِيّ وفي دَسْتَواءَ دَسْتَوانيّ مثل بَحرانيّ ، وزعم الخليل رحمه الله أنهم كانوا بنوا البحر على فَعْلان وإنما كان القياس أن يقولوا بَحْرِيّ ، وقالوا في الأفق أَفَقِيّ ، ومن العرب من يقول أُفُقِيّ فهو على القياس ، وقالوا في حَروراءَ وهو مَوْضِع حَرورِيّ وفي جَلولاء جَلولِيّ كما قالوا في خُراسانَ خُرْسِيّ وخُراسانيّ أكثر وخُراسِيّ لغة .
وقال بعضهم : إبِلٌ حَمَضِيَّةٌ إذا أكلت الحمْضَ وحمْضِيَّة أجوَد وأقيس وأكثر في كلامهم ، وقد يقال بعيرٌ حامِضٌ وعاضِهٌ إذا أكل العِضاهَ وهو ضرْبٌ من الشّجر ، وقال بعضهم خَرْفِيّ أضاف إلى الخريف وحذف الياء ، والخَرفيّ في كلامهم أكثر من الخريفيّ إما إضافة إلى الخَرْفِ وإما بنى الخريفَ على فَعْلٍ ، وقالوا إبلٌ طُلاحِيَّةٌ : إذا أكلت الطّلْحَ ، وقالوا في عِضاهٍ عِضاهِيّ في قول من جعل الواحدة عِضاهَةً مثل قتادةٍ وقَتاد ، والعِضاهة بكسر العين على القياس فأما من جعل جميع العِضَةِ عِضَواتٍ وجعل الذي ذهب الواو فإنه يقول عِضَوِيّ ، وأما من جعله بمنزلة المياه وجعل الواحدة عِضاهَةً قال عَضاهِيّ ، قال وسمعنا من العرب أمَوِيّ فهذه الفتحة كالضّمّة في السّهْل إذا قالوا سُهْلِيُّ وقالوا رَوْحانيُّ في الرّوْحاء ، ومنهم من يقول رَوْحاويّ كما قال بعضهم بَهْراوِيّ ، حدثنا بذلك يونس ، وروحاويّ أكثر من بَهراويّ وقالوا في القُفِّ قِفِيُّ . قال الفارسي : هكذا وقع في بعض النّسخ والذي قرأته على أبي بكر بن السّرِيّ في هذا الباب من كتاب سيبويه في القِفافِ قُفِّيُّ ، فقِفْافٌ على هذا اسم للواحد فإما أن يكون أضاف إلى رجل يسمى كذلك
المخصص — صفحة 237
مساهمون: ابن سيده
ص٢٣٧