تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يعنون أنه متعلِّق بشُقَّ بالبُرْدِ مُداوَلةً فالمعنى على هذا ووجهُ نصبه على ما فسَّرنا من الفعل المتروك إظهاره وقال الشّاعر : ضَرْباً هَذَاذَيْكَ وطَعْناً وخْضا أي هَذّاً بعد هَذٍّ فبالغ في الكثرة وهي مَوْضِع مبالغة وكذلك المداولة وليس كلُّ معنى تصلح فيه المُبالغةُ كمعنى القُعود والقيام ونحو ذلك ، فأما لبيك فزعم يونس فيما حكاه عنه سيبويه أنه اسم واحد بمنزلة عليك وهو خلاف قول الخليل الذي فسرناه قبلُ من معنى التّثنية ، ووجه قول يونس أن المصادر تقبل فيها التّثنية والجمع وقد وجد له نظيراً من الواحد وهو عليك فحمله عليه ، وقول الخليل هو الصواب من ثلاثة أوجه أحدها إفراد حَنانٍ تارةً وتثنيته تارةً في حَنانَيك ، والثّاني الإِضافة إلى الظّاهر مع وجود الياء خلاف قولهم على ذلك وذلك على لبى زيد وسعدي زيد ، والوجه الثّالثّ ما تقتضيه المبالغة من التّثنية على ما بيَّنَّا قبل ، ولا يجوز في حَوالَكَ وحَوالَيْكَ إلاّ الإِفراد والتّثنية للإشهار بأنهما فيما يلزم فيه تثنيته لا على ما توهّم يونس أنّه واحد ، وكذلك إفراد حَنانٍ من الإِضافة إنما هو للإشعار بأنها إضافة أصلها الانفصال لزمت لعِلَة قد بينَّاها قال الرّاجز : أَهَدَموا بيْتَكَ لا أبالَكا * وأنا أَمْشي الدّأَلَى حَوالَكا فهذا شاهد في حَوالك أنه يجوز مع جواز حَوالَيكَ وقال : دَعَوْتُ لِما نابني مِسْوَراً * فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ فهذا شاهد على أن التّثنية مع الإِضافة إلى الظّاهر وقد بينت به أيضاً أن التّثنية تكون للمبالغة فهو شاهد في تأويل قوله تعالى : " ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " وأنا أذكر من معنى لبيك وسعديك وأبين من معنى التّثنية مثل ما ذكرت في حنانيك وأخواتها من المصادر المثناة وأُري وجهَ الضّرورة في التّثنية وأُعلِم كيف تكتسي هذه الأَلِفاظ معنى التّعظيم والإجلال والمبالغة وكيف يكون وقوعها على الله تعالى فَمَن دونَه . أمّا لبَّيك فأصلها مأخوذٌ من الألباب وهو لزوم الشّيء ، يقال ألبَّ بالمكان إذا لزمه فلم يفارقه ، ولَبِّ التّي أجراها الخليل مُجرى أَمْسِ وغاقِ هي المفردة من لبَّيكَ ، وبهذا استدلَّ الفارسي أن هذه الأَلِفاظ الجارية مجرى الأصوات كَهَلُمَّ قد تُشْتَقُّ منها أفعالٌ وبهذا قال إنّ الآن من قوله تعالى : " قالوا الآن جِئْتَ بالحَقِّ " ومن حيث ما تصَرَّفَتْ مأخوذةٌ من القرْب