تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يخالفه في هذا ويزعم أن المحذوف لام التّعريف واللام الأصلية من الكلمة وأن الباقي لام الإِضافة فقيل له لام الإِضافة مكسورة ولام لاه مفتوحة فقال أصل لام الجر الفتح ومع ذلك فلو جعلناها مكسورة لانقلبت الأَلِف ياءً ، وكان الزّجاج يذهب إلى قول سيبويه وهو الصحيح لأن أبا العباس إنما حمله على ذلك فراراً من حذف اللام لام الجر فيقال له قد حُذفت لام التّعريف وهي غير مُستغنى عنها وإنما احتُمل الحذف الكثير في القسم والتّغيير لكثرته في كلامهم حتى حُذف فعل القسم ولا يكادون يذكرونه بل لا يُذكر فيه مع الواو والتّاء وقال بعض العرب لَهْى أبوكَ فبناه على الفتح وهو مقلوب من لاهِ أبوك . فقيل لأبي العباس إذا كانت اللام لام الخفض فهلا كسروها في لَهْى فقالوا لَهْى بكسر اللام فكان جوابه لما قلبوا كرهوا إحداث تغيير آخر مع الحذف الذي في لاه والقلب وإنما بني لهى لأنه حذف منه لام الجر ولام التّعريف ثم قُلب فاختاروا له لفظاً واحداً من أخف ما يُستعمل وهو أن يكون على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وآخرها مفتوح ومما يقال في ذلك أنهم لما قلبوا وضعوا الهاء مَوْضِع الألف فسكَّنوها كما كانت الألف ساكنة ثم قلبوا الألف ياءً لاجتماع السّاكنين لأنهم لو تركوها ألفاً وقبلها الهاء ساكنة لم يمكن النّطق بها فردّوها إلى الياء وهي أخف من الواو ثم فتحوها لاجتماع السّاكنين كما فتحوا آخِرَ أَيْن واعلم أن من العرب من يقول رَبِّي لأفعلن ذاك ومنهم من يقول مُنْ ربّي إنك لأَشِر ، ولا يُستعمل مُن بضم الميم في غير القسم وذلك لأنهم جعلوا ضمها دلالة على القسم كما جعلوا الواو مكان الباء دلالة على القسم ولا يدخلون من في غير ربي لا يقولون : من الله لأفعلن . وإنما لك لكثرة القسم تصرفوا فيه وكثّروا الحروف واستعملوا فيه أشياء مختلفة . قال سيبويه : ولا تدخل الضّمة في من إلاّ ههنا كما لا تدخل الفتحة في لَدُن إلاّ مع غُدْوَةً إلى العَشِي ، ولا تقول لدُن زيداً مالٌ فأراد أن يُعرفك أن بعض الأشياء تختص بموضع لا تفارقه وقال : لا أفعل ذلك بِذي تَسْلَم ، أُضيفت فيه ذو إلى الفعل ، وكذلك بذي تَسْلَمان وبذي تسلمون . والمعنى لا أفعل ذلك بذي سَلامتك ، وذو هنا الأمر الذي يُسلِّمك لا يُضاف ذو من الأفعال إلاّ إلى تَسْلم ، كما أن لدُن لا تنصِب إلاّ في غُدوة .