تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
دفعها عنهم . سيبويه : اللهمّ ضبُعاً وذئباً - إذا كان يدعو بذلك على غنم رجل . وقال محمد بن يزيد : هذا دُعاء لها لأنه إذا جمِع فيها الضبُع والذئب تقاتلا وتشاغلا عن الغنم فسلِمَت ومن المصادر المضافة المدعوّ بها قولهم ويحَك وويْلَك وويْسك وويبَك وليس كل شيء من هذا الضرب يضاف وإنما يُنتهى في ذلك حيث انتهتِ العرب ألا ترى أنك لا تقول سَقْيَك ولا رعْيَك وإنما وجب لزوم استعمال العرب إياها هكذا لأنها أشياء قد حُذِف منها الفعل وجعلت بدلاً من اللفظ به على مذهب أرادوه من الدعاء فلا يجوز تجاوزُه لأن الإضمار والحذف اللازم وإقامة المصادر مقام الأفعال حتى لا تظهر الأفعال معها ليس بقياس مطّرِد فيُتجاوز فيه الموضع الذي لزموه والكاف هنا للتخصيص كما أن لك بعد سَقْياً للتخصيص وأصل الكلمات ويْل وويْح وويْس . وقال الفرّاء : أصلها كلها ويْ فأما ويْلَك فهي ويْ زيدت عليها لام الجر فإن كان بعدها مكنيّ كانت اللام مفتوحة كقولك ويلَك وويلضه وإن كان بعدها ظاهر جاز فتح اللام وكسرها وذلك أنه ينشد : يا زِبرِقان أخابَني خَلَف * ما أنتَ ويْلَ أبيك والفخرُ بكسر اللام وفتحها فالذين كسروا اللام تركوها على أصلها والذين فتحوا اللام جعلوها مخلوطة بوَيْ كما قالت العرب يالَ تميم ثم أفرِدت هذه فخُلِطت بيا كأنها منها وأنشد الفراء : فخير نحن عند الناس منكُم * إذا الدّاعي المثوب قال يالا ثم كثر الكلام فأدخلوا لها لاماً أخرى يعني ويْل لك وويح لزيد وذلك أن ويْحاً وويْساً هكا كنايتان عن الويل لأن الويل كلمة شتم معرفة مصرحة وقد استعملتها العرب حتى صارت تعجباً يقولها أحدهم لمن يحبّ ومن يُبغِض فكنَوا بالويْس عنها ولذلك قال بعض العلماء الويْس رحمة كما كنوا عن غيرها فقالوا قاتلَه الله ثم استعظموا ذلك فقالوا قاتَعه الله وكاتعه الله كما قالوا جُوعاً له ثم كنَوا عنها فقالوا جُوساً وجوداً ومعناهما الجوع . وقال مَن ردّ على الفراء . لو كان كما قال الفراء لما قيل ويل لزيد فيضُمّ اللام ويَنوّن ويدخِل لاماً أخرى ومثّل سيبويه بقولك ويْلَك وأخواتها وأن غيرها من المصادر لا يجري مجراها في حذف اللام قولَهم عددتُك وكِلتُك