تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويقابل بها الأحوال ومن ذلك قولهم للقِصاص مثالٌ ومن ذلك مثال الحذّاء الذي يحاول به تشبيهَ أحد المِثلَين بالآخر ومن ذلك تماثل العَليل - إذا قاربَت أحواله أن تُشابه أحوال الصحة والطّريقة المُثْلى إنما هي مُشبِهة الصواب فهذا معنى هذه الكلمة وتصرُفها ولن يقدر أحد أن يوجِدَنا استعمالَهم مثلاً بمعنى الصفة في كلامهم فإن قال قائل فقد قال إن معنى مثَل الصفة قوم من رواة اللغة ومَن إذا حكى شيئاً لزِم قَبوله قلنا الذين قالوا غيرُ مدفوعي القول إذا قالوه رواية ولم يقولوه من جهة النظر والاستدلال وقولهم مثَلُ الجنة معناه صفة الجنة لم يرووه رواية وإنما قالوا مُتأولين ولم يرْووه عن أهل اللسان ولا أسنَدوه إليهم وإذا كان كذلك لم نرُدّ شيئاً يلزم قبوله ولا يجوز ردّه فهذا امتناعه من جهة اللغة عندنا ولا يستقيم قولهم أيضاً من جهة المعنى ألا ترى أن مَثَلاً إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام على قولهم صفة الجنة فيها أنهار وهذا غير مستقيم لأن الأنهار في الجنة نفسها لا في صفتها وصفتُها لا يجوز أن يكون فيها أنهار فهذا ضعفه في المعنى ومما يدل على فساد هذا التأويل أيضاً أنه إذا حمل المثَل على معنى الصِفة فأجري في الإخبار عنه مُجراه وأُنّث الراجع إليه الذي هو فيها وتجري من تحتها صفة حمل الاسم في قولهم على المعنى فأنّث فهذا ضعيف قبيح يجيء في ضرورة الشعر نحو ثلاث شخوص وعشْر أبطُن فإذا كان كذلك لم يجب أن يحمل على هذا وإذا لم ينبغ الحمل على ما قالوا وكان خبر المبتدأ . . . في المعنى أو يكون المبتدأ له فيه ذكر ولم يكن قوله تجري من تحتها الأنهار من أحد الحيزين لم يكن خبر المبتدأ ما ذكره ولكن ما ذهب إليه سيبويه أن المعنى فيما يقُصّ عليكم مثَل الجنة . صاحب العين : مِثال الشيء - ما وازاه . ابن دريد : الجمع أمثِلة ومُثُل . الأصمعي : هُما شرْجٌ واحد وعلى شرجٍ واحد وفي المثل أشبَه شرْجٌ شرجاً لو أن أسُيمِراً جمع سَمُراً على أسْمُر ثم صغّره وهو من شجر الشوك يُضرَب مثَلاً للشيئين يشتبهان ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور . صاحب العين : الشّرْوى - النّظير واوُه مبدَلة من ياء على ما يطّرد في هذا النحو . السيرافي : هو من الشِراء لأن الشيء إنما يُشْرى بمثله . أبو عبيد : تزوّج فلان لُمَتَه من
المخصص — صفحة 154 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى