من الجمْع لا تَخْلُو أن تكون دِلاَلةً على العُجْمة كباب مَوَازِجَةٍ أو الإْضافةِ كالمَهَالِبَة والمنَاذرَة أو عِوضَا من ياء تُحْذف كزَنادِقة وليس أسَاوِرة الَّتي في التنزيل من هذه الأَقْسامِ إلا أن تَجْعَل واحدهَ إسْوارا على ما حكاه قطرب وقد أخبرَتْكُ بقلة ذلك وإذا كان كذلك كان الوجْه أن لا تَدْخُل الهاءُ ووجهُ دُخولها إن لم تَجْعل واحِدَة إسْوارا على ما حكاه أنها قد تدخل في غير هذه الأنحاء وإن لم تكْثُر كما قالوا صَيَاقِلة فإن قلتَ فهَلاَّ استَحْسَنُوا دُخول التاءِ في هذا الجمع من حيث كان في واحدة وواحدُه أسْوِرة بالتاء فإنه لا يجب أن يُسْتَحسَن ذلك من حيث كانتِ التاءُ في واحِدهِ لأنه في التكسير يُنَزَّل مَنْزلَة ما لا هاءَ فيه ألا تراهم قالوا أنْمُلة وأنامِلُ وأضْحاة وأضاحٍ فأما الأضاحِي فجمع أُضْحِيَّة كما أن ضَحَايا جمع ضَحِيَّة وقد كَسَّروا هذا الجمَع بعيْنِه وفيه الهاءُ ثابتةٌ قبل التكسير فلم يُثْبِتُوا الهاءَ فيما كسَّروه عليه ألا تَرى أنَّ سيبويه حَكَى أسْقِية وأساقٍ ، صاحب العين ، قَلَدْت القُلْب على القُلْب أقْلِدُه قَلْدا - لَوَيته وسِوَار مقلود وقَلْد واليارَقانِ - من حُلِيِّ اليدَيْن ، أبو عبيد ، المَسَك - مثْل الأسْوِرة من قُرُون أو عاجٍ ، ابن السكيت ، إذا كان السِّوَار من عاجٍ أو ذَبْل فهو وَقْف ومَسَكَة ، قال أبو علي ، قال أبو بكر محمد بن السَّرِي قال ثعلب قال ابن السكيت وأما قوله :
ما زِلْن يَنْسُبْن وَهْنا كُلّ صادِقَةٍ * باتَتْ تُبَاشِرُ عُرْما غيرَ أزْواج
حتى سلْكًن الشَّوَى مِنْهنَّ في مَسَك * من نَسْل جَوَّابة الآفاق مِهْداجِ
الوَهْن - بعدَ ساعةٍ من الليل أو ساعَتَيْن وقوله يَنْسُبْن وَهْنا كلّ صادِقة - يعني إنها تَمُر مَرّاً بالقَطَا وهي تَرِد الماءَ فتُثِيره عن أفاحِيصه فيصيح قَطَا قَطَا فذلك انْتِسابُها وقوله تُباشِر عُرْما - يعني بَيْضَها والأعْرم - الذي فيه سَوَاد وبَيَاض وكذلك بَيضُ القَطَا قال الراجز :
* حَيَّاكةٌ وَسْطَ القَطِيع الأَعْرم *
وقوله غيْرَ أزواج - يعني أن بَيْض القَطَا يكونُ فَرْداً ثلاثاً أو خَمْساً وقوله حتى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنْ في مَسَك - أي أدْخَلْن قوائِمَهُنَّ في الماء فصار بمَنْزِلة المَسَك وقوله من نَسْل جَوّابة الآفاق - يعني الريح أنها تَسْتِدرُّ السَّحابَ فتُمْطِر بالماء من نَسْلها والريح تَجُوب الآفاقَ - أي تَقْطَعُها ومِهْداج من الهَدَجة - وهو حَنِين الناقةِ على
المخصص — صفحة 48
مساهمون: ابن سيده
ص٤٨