تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
تُسَهِّد من نَوْمِ العِشاءِ سَلِيمَها * لَحِلْي النِّساء في يَدَيْه قَعاقِعُ قال لحلْي النِّساء عل أحد أمْرينْ ، إمَّا على قوله : * كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعفُّوا * وقوله : * قد عَضَّ أعناقَهُم جِلْدُ الجَوامِيس * أو يكون على قوله تعالى وإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تَحْصُوها فيُرِيد به الكثْرةَ ، وقال الشاعر : برَيْحانَةٍ من بَطْنِ حَلْيةَ نُوَّرتْ * لها أرَجُ ما حَوْلَها غَيْرُ مُسْنِتِ فإن كان هذا المكانُ سُمِّي بواحد حَلْى كتَمْرة وتَمْر كان حَلْي جمعاً يكونُ قوله لحَلْيِ النساءِ جَمْعاً قد أضِيف إلى جمْع وقال عز وجلَّ أو مَنْ يَنْشَأ في الحِلْيَة وقال وتَسْتخْرِجُوا منه حِليةً فيجوز أن تكون الحِلْية كُسِرت مع علامة التأنيث وفتح بلا هاء فقيل حَلْى كما قيل البَرْك والبْركة للصَّدْر وقال : * وَلَوْحُ ذِراعَيْنِ في بِرْكة * فأمَّا وجه قول من ضمَّ من حُلِيَهِم فإنَّ حَلْياً لا يَخْلو من أن يكونَ جمعا على حدِّ نَخْل وتَمْر أو مفرداً فيكون حُلْى وحُلِيَ وحِليِّ كقولهم كَعْب وكُعُوب وفَلْس وفُلُوس فلما جُمِع أبْدل من الواو والياءُ لإدغامها في الياء وأُبْدل من الضمَّة كسرةٌ كما أبْدِلت في مَرْمِيٍّ ويجوز أن يكونَ حَلْى جمعاً كتْمر وجُمِع على فُعُول كما جمع صَفاً على صُفِّيٍ في قوله : * مواقِعُ الطَّير على الصُّفِّيِ * من كسَر الحاءَ فلأن المُكَسَّر من الجموع قد غُيِّر عما كان عليه الواحِد في اللفظ والمَعْنى كما أن الاسم المضاف إليه كذلك ألا تَرَى أن الاسم المكسَّر في الجمع يدل بالتكسير على الكثرة وأن البناءَ قد غُيِّر في التكسير كما أن الاسم المُضاف إليه كذلك وذلك أنه بالنَّسَب صار صِفَة وكان قبلُ اسماً وقد تغيْر في اللفظ بما لَحِقَه من الزِّيادة فلما غُيِّر الاسمُ تَغْييرَيْن قٌوِي هذا التغييرُ على تَغْيير الفاءِ كما قَوِيَ النسبُ للتَّغْيِيرين على حذْف الياء في نحو حَنَفِّي وجَدَلَيّ فقال حِلِيّ وعِصِيّ والتغيير في مِثْل هذا مُطَّرد إلا أن يَشِذّ منه شيء نحو إنْكم لتنظرون في نُحُوّ كثيرة وكما أنشد أحمدُ بن يحيى :
المخصص — صفحة 41 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى