شرح
ونحن ناقشنا أوّلا بأنّ التنجيم ليس هو الإخبار بل نفس استخراجات المنجّم .
وثانياً بمنع كون المصطلح عليه خصوص صورة اعتقاد التأثير إلاّ أن يراد بيان
موضوع الحرمة عندهم .
وثالثاً بمنع كون مطلق الاعتقاد بالمدخليّة كفراً أو باطلا ، بل أصل التأثير
الطبيعيّ إجمالا ممّا لا ريب فيه كتأثير نور النيّرين في نزول الأمطار ونموّ
الأشجار والنباتات وسلامة الحيوان والإنسان ونحو ذلك .
ورابعاً بمنع حمل النهي على خصوص ما إذا اعتقد التأثير .
وبعبارة أخرى : أنّ روايات النهي ليست ناظرة إلى بيان أمر اعتقاديّ وأنّ
الاعتقاد بتأثير العلويّات كفراً وخطأ ، وليست ناظرة أيضاً إلى نفي التأثير مطلقاً
ولو بنحو الاقتضاء الطبيعيّ . بل الظاهر أنّها بصدد النهي عن تنظيم النشاطات اليوميّة
والاجتماعيّة على أساس آراء المنجّمين بلا توجّه إلى اللّه - تعالى - والاستعانة
منه والتوسّل إليه بالدعاء والتصدّق . إذ المؤثّر في العالم هو اللّه - تعالى - ونظام
الوجود بعلويّاته وسفليّاته قائمة به حدوثاً وبقاءً ومسخّرة لأمره يمحو ما يشاء
ويثبت وعنده أمّ الكتاب فيجب التوجّه إليه والاستعانة منه والتوكّل عليه . وهذا لا
ينافي وجود نحو ارتباط بين العلويّات والحوادث السفليّة إمّا بنحو التقارن
الوجوديّ أو بنحو الاقتضاء الطبيعيّ نظير سائر العلل الطبيعيّة . وإن كانت الإحاطة
بجزئيّاتها خارجة عن حيطة علمنا وقدرتنا . هذا .
والمبحوث عنه تارة حكم نفس الاستخراجات . وثانياً حكم الإخبار بها
وترتيب الأثر عليه عملا . وثالثاً حكم الاعتقاد بمؤثّريّتها .
فالأوّل ، لا دليل على حرمته بل لعلّه يكون مرغوباً فيه إن أوجب تقوية
الاعتقادات الدينيّة والتوجّه إلى قدرة اللّه وعظمته وحكمته .