تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
ونحن ناقشنا أوّلا بأنّ التنجيم ليس هو الإخبار بل نفس استخراجات المنجّم . وثانياً بمنع كون المصطلح عليه خصوص صورة اعتقاد التأثير إلاّ أن يراد بيان موضوع الحرمة عندهم . وثالثاً بمنع كون مطلق الاعتقاد بالمدخليّة كفراً أو باطلا ، بل أصل التأثير الطبيعيّ إجمالا ممّا لا ريب فيه كتأثير نور النيّرين في نزول الأمطار ونموّ الأشجار والنباتات وسلامة الحيوان والإنسان ونحو ذلك . ورابعاً بمنع حمل النهي على خصوص ما إذا اعتقد التأثير . وبعبارة أخرى : أنّ روايات النهي ليست ناظرة إلى بيان أمر اعتقاديّ وأنّ الاعتقاد بتأثير العلويّات كفراً وخطأ ، وليست ناظرة أيضاً إلى نفي التأثير مطلقاً ولو بنحو الاقتضاء الطبيعيّ . بل الظاهر أنّها بصدد النهي عن تنظيم النشاطات اليوميّة والاجتماعيّة على أساس آراء المنجّمين بلا توجّه إلى اللّه - تعالى - والاستعانة منه والتوسّل إليه بالدعاء والتصدّق . إذ المؤثّر في العالم هو اللّه - تعالى - ونظام الوجود بعلويّاته وسفليّاته قائمة به حدوثاً وبقاءً ومسخّرة لأمره يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب فيجب التوجّه إليه والاستعانة منه والتوكّل عليه . وهذا لا ينافي وجود نحو ارتباط بين العلويّات والحوادث السفليّة إمّا بنحو التقارن الوجوديّ أو بنحو الاقتضاء الطبيعيّ نظير سائر العلل الطبيعيّة . وإن كانت الإحاطة بجزئيّاتها خارجة عن حيطة علمنا وقدرتنا . هذا . والمبحوث عنه تارة حكم نفس الاستخراجات . وثانياً حكم الإخبار بها وترتيب الأثر عليه عملا . وثالثاً حكم الاعتقاد بمؤثّريّتها . فالأوّل ، لا دليل على حرمته بل لعلّه يكون مرغوباً فيه إن أوجب تقوية الاعتقادات الدينيّة والتوجّه إلى قدرة اللّه وعظمته وحكمته .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 84 | الشيخ المنتظري