شرح
الثاني : علم النجوم الباحث عن ارتباط حوادث العالم السفلىّ والكائنات فيه
بأوضاع النجوم وكيفيّة تأثيرها فيها كارتباط المواليد والوفيات والرخص
والغلاء والقتال والصلح ونحو ذلك من حوادث الكون بأوضاع النجوم وحركاتها .
ففي الحقيقة حوادث الكون والعالم السفلىّ عندهم أحكام وآثار لنظام العالم
العلويّ وقد مرّ منّا أيضاً نقل كثير من كلمات الأصحاب في المسألة .
والمصنّف تعرّض للمسألة في أربع مقامات : أشار في المقام الأوّل منها إلى
علم الهيئة وأنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب ،
وحكم في المقام الثاني بجواز الإخبار علماً أو ظنّاً بحدوث الأحكام عند
الاتصالات والحركات المذكورة من دون الاعتقاد بتأثيرها فيها ، بل بمجرّد
الموافاة الوجودية بينهما وارتباط الكاشف بالمكشوف ، وفي المقام الثالث
تعرّض لحكم الإخبار عن الحادثات مستنداً إلى الاتصالات المذكورة فيها
بالاستقلال أو بالمدخليّة قال : " وهو المصطلح عليه بالتنجيم " ثمّ حكم بأنّ ظاهر
النصوص والفتاوى حرمته واستدلّ لذلك بما مرّ من الأخبار .
وكيف كان فالمبحوث عنه في المقامات الثلاثة الماضية حكم الإخبار عن
الأوضاع الفلكيّة أو عن الحادثات الكونيّة بلحاظها .
وأمّا المقام الرابع المذكور هنا فمحطّ البحث فيه اعتقاد ربط الكائنات السفليّة
بالحركات الفلكيّة وأوضاعها فالبحث فيه بحث اعتقادي وأنّه يوجب الكفر أم
لا ؟