شرح
فحوى ذلك حرمة التشبيب أيضاً لتحقق هذا الملاك فيه .
أقول : قد مرّ عن حاشية السيّد منع كون المناط في حرمة النظر والخلوة مع
الأجنبية ونحوهما تهيج الشهوة حتى يتسرى حكمها إلى التشبيب ، بل الحكم في
كلّ منها تعبدي ومن حيث إنّه موضوع خاصّ فلا يتسرى الحكم منها إلى ما
يساويها في التأثير بل ولا إلى الأقوى منها ، وعرفت منّا المناقشة في هذا
الجواب .
وأجاب في مصباح الفقاهة ببيان طويل وملخّصه : " أنّه لا دلالة في شيء من
تلك الأخبار على حرمة الخلوة مع الأجنبية فضلا عن دلالتها على حرمة
التشبيب .
أمّا روايتا مسمع ومكارم الأخلاق فالمستفاد منهما حرمة قعود الرجل مع المرأة
في بيت الخلاء ، فقد كان من المتعارف في زمان الجاهلية أنّهم يهيؤون مكاناً لقضاء
الحاجة ويسمونه بيت الخلاء ، ويقعد فيه الرجال والنساء والصبيان ، ولا يستتر
بعضهم عن بعض ، ولمّا بعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن ذلك وأخذ من النساء البيعة على
ترك ذلك ، على أنّ الخلوة مع الأجنبية لو كانت محرمة فلا تختص بحالة القعود .
ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ النهي في الروايتين تعلق بقعود الرجال مع النساء في الخلاء
مطلقاً وا ن كنّ من المحارم ، ومن الواضح أنّه لا مانع من خلوة الرجل مع محارمه .
وإن لم يكن للروايتين ظهور فيما ادعيناه فلا ظهور لهما في حرمة الخلوة أيضاً .
على أنّ من جملة ما أخذ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعة به على النساء أن لا يزنين ،
ولعلّ أخذ البيعة عليهن أن لا يقعدن مع الرجال في الخلاء من جهة عدم تحقق الزنا ،
فإنّ الخلوة مظنة للزنا . وعليه فلا موضوعية لعنوان الخلوة بوجه ، والغرض المهم هو
النهي عن الزنا ، ويدلّ على ما ذكرناه أيضاً ما ورد من تعليل النهي عن الخلوة بأنّ
الثالث هو الشيطان . فإنّ الظاهر منه أنّه لو خلا بها يكاد أن يوقعهما الشيطان في الزنا .