تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
شرح
فحوى ذلك حرمة التشبيب أيضاً لتحقق هذا الملاك فيه . أقول : قد مرّ عن حاشية السيّد منع كون المناط في حرمة النظر والخلوة مع الأجنبية ونحوهما تهيج الشهوة حتى يتسرى حكمها إلى التشبيب ، بل الحكم في كلّ منها تعبدي ومن حيث إنّه موضوع خاصّ فلا يتسرى الحكم منها إلى ما يساويها في التأثير بل ولا إلى الأقوى منها ، وعرفت منّا المناقشة في هذا الجواب . وأجاب في مصباح الفقاهة ببيان طويل وملخّصه : " أنّه لا دلالة في شيء من تلك الأخبار على حرمة الخلوة مع الأجنبية فضلا عن دلالتها على حرمة التشبيب . أمّا روايتا مسمع ومكارم الأخلاق فالمستفاد منهما حرمة قعود الرجل مع المرأة في بيت الخلاء ، فقد كان من المتعارف في زمان الجاهلية أنّهم يهيؤون مكاناً لقضاء الحاجة ويسمونه بيت الخلاء ، ويقعد فيه الرجال والنساء والصبيان ، ولا يستتر بعضهم عن بعض ، ولمّا بعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن ذلك وأخذ من النساء البيعة على ترك ذلك ، على أنّ الخلوة مع الأجنبية لو كانت محرمة فلا تختص بحالة القعود . ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ النهي في الروايتين تعلق بقعود الرجال مع النساء في الخلاء مطلقاً وا ن كنّ من المحارم ، ومن الواضح أنّه لا مانع من خلوة الرجل مع محارمه . وإن لم يكن للروايتين ظهور فيما ادعيناه فلا ظهور لهما في حرمة الخلوة أيضاً . على أنّ من جملة ما أخذ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعة به على النساء أن لا يزنين ، ولعلّ أخذ البيعة عليهن أن لا يقعدن مع الرجال في الخلاء من جهة عدم تحقق الزنا ، فإنّ الخلوة مظنة للزنا . وعليه فلا موضوعية لعنوان الخلوة بوجه ، والغرض المهم هو النهي عن الزنا ، ويدلّ على ما ذكرناه أيضاً ما ورد من تعليل النهي عن الخلوة بأنّ الثالث هو الشيطان . فإنّ الظاهر منه أنّه لو خلا بها يكاد أن يوقعهما الشيطان في الزنا .