دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 323
السوط إذا كان إعانة - كما اعترف به فيما تقدم من آيات الأحكام - كان بيع العنب كذلك كما اعترف به في شرح الإرشاد . [ 1 ] تعقيب المصنف البحث فيما يعتبر في صدق مفهوم الإعانة على الإِثم [ 1 ] أقول : محصّل ما ذكره المصنّف " ره " أنّ وزان بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً وزان إعطاء العصا للظالم ، إذ الداعي في كليهما تمكين الغير من مقدمة عمله ، وأمّا في تجارة التاجر فإنّ داعيه إلى تجارته تحصيل المال لنفسه لا للعشّار ولم يقصد وصول العشّار إلى مقدمة فعله . ولكن يمكن أن يناقش أوّلا بأنّ تجارة التاجر شرط لأخذ الظالم العشور ، والمفروض كون هذا الشرط مقصوداً للتاجر ، فوزانها وزان تملك المشتري للعنب الذي هو مقدمة لعمله المحرّم ، وفي كليهما قصد ذات المقدمة لا بما أنّها مقدمة للعمل المحرّم . وثانياً - كما سيشير المصنّف أيضاً - بأنّ الاعتبار في صدق المفاهيم ليس بالدّقة العقلية بل بالصدق العرفي ، والعرف يفرّق بين مثال إعطاء العصا للظالم وبين بيع العنب لمن يخمّر ، حيث إنّ الظالم قصد الضرب فعلا وتهيأ له ، واختياره وإن لم يسلب بعد لكن لمّا لم يكن بين قصده وبين تحقق الضرب منه حالة منتظرة إلاّ وقوع العصا في يده صارت فائدة إعطاء العصا له في هذه الحالة منحصرة في الضرب بها ويعدّ هذا سبباً لوقوع الضرب والجزء الأخير من علّته ، وهذا بخلاف بيع العنب ، لوقوع الفصل الزماني بين قصد المشتري للتخمير وبين وقوعه خارجاً ، ويمكن انصرافه عن قصده وصرف العنب في مصرف آخر حلال ، فلا يعدّ البيع منه سبباً لوقوع التخمير خارجاً ولا سيّما إذا لم ينحصر البائع في هذا الشخص وأمكن تحصيل العنب من بائع آخر .