فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام مع فعله توصّلا إلى الحرام - كما
جزم به بعض - دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرم ، فيكون بيع العنب
إعانة على تملك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التخمير وإن لم
يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر . [ 1 ]
شرح
وإلى ما ذكرنا أشار المحقق الأردبيلي في آيات أحكامه ، حيث جعل صدق
الإعانة مدار القصد أو الصدق العرفي . ( 1 ) ولو فرض انعكاس الأمر في المثالين
انعكس الصدق العرفي أيضاً كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال بفرق العرف أيضاً بين قصد الغاية المحرمة وعدم قصدها
في صدق الإعانة ، كما يفرّق بين صورة العلم بترتّب الغاية وعدمه ، وإن منعنا ذلك
سابقاً . وعدم كون الإعانة من العناوين المتقوّمة بالقصد كالتعظيم ونحوه - على ما
مرّ بيانه - لا ينافي توقف صدقها وانطباقها على فعل خاصّ بلحاظ غاية خاصّة
على قصد هذه الغاية الخاصة والعلم بترتبها معاً .
وبالجملة فرق بين قصد العنوان في العناوين القصدية الاعتبارية وبين قصد
الغاية للفعل ، فكون الإعانة من العناوين الواقعية غير المتقوّمة بقصد عنوانها لا
ينافي توقف صدقها عرفاً على فعل خاصّ بلحاظ غاية خاصّة على قصد هذه
الغاية . فافهم .
[ 1 ] وممّن جزم بذلك الفاضل النراقي " ره " في العوائد ، حيث عقد فيه لهذه
المسألة عائدة مستقلّة وقال ما ملخّصه : " مقدمة الحرام إن كانت سبباً له فهو حرام
ومعصية كما ثبت في الأصول كوضع النار على يد زيد بعد النهي عن إحراقها ، وإن
كانت شرطاً له فإن لم يكن قصده من فعله التوصّل إلى المحرّم فلا شكّ في
هامش
1 - راجع زبدة البيان / 297 ، وقد مرّ في ص 312 .