تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول الغير إلى مطلبه الخاصّ ، فإنّه يقال : إنّه أعانه على ذلك المطلب فإن كان عدواناً مع علم المعين به صدق الإعانة على العدوان . وإنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية ، كما إذا باعه العنب ، فإنّ مقصود البائع تملك المشتري له وانتفاعه به ، فهي إعانة له بالنسبة إلى أصل تملك العنب ، ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاصّ في جميع أموره أو في خصوص تملك العنب حرم بيع العنب عليه مطلقاً . فمسألة بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً نظير إعطاء السيف أو العصا لمن يريد قتلا أو ضرباً ، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته في يده والتمكن منه ، كما أن الغرض من بيع العنب تملكه له ، فكلّ من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملك الشخص واستقراره في يده إعانة ، إلاّ أنّ الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا ؟ فحاصل محلّ الكلام هو أنّ الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا ؟ فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاجّ ، وأنّ الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأنّ إعطاء
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 322 | الشيخ المنتظري