وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول الغير إلى
مطلبه الخاصّ ، فإنّه يقال : إنّه أعانه على ذلك المطلب فإن كان عدواناً مع
علم المعين به صدق الإعانة على العدوان .
وإنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة
مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية ، كما
إذا باعه العنب ، فإنّ مقصود البائع تملك المشتري له وانتفاعه به ، فهي
إعانة له بالنسبة إلى أصل تملك العنب ، ولذا لو فرض ورود النهي عن
معاونة هذا المشتري الخاصّ في جميع أموره أو في خصوص تملك العنب
حرم بيع العنب عليه مطلقاً .
فمسألة بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً نظير إعطاء السيف أو العصا
لمن يريد قتلا أو ضرباً ، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته في يده
والتمكن منه ، كما أن الغرض من بيع العنب تملكه له ، فكلّ من البيع
والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملك الشخص واستقراره في يده إعانة ، إلاّ أنّ
الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام
هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا ؟ فحاصل محلّ الكلام هو أنّ
الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على
الحرام أم لا ؟
فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاجّ ، وأنّ
الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأنّ إعطاء
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٢٢