تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لكن أقول : لا شك في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدمة من مقدماته ، بل يترتب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمّى إعانة ، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ومسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلماً .
شرح
هل يعتبر العلم بمدخلية عمله في تحقق المعان عليه ؟ هذا هو الأمر الرابع مما احتمل اعتباره في صدق الإعانة ، وقد مرّ عن العوائد أيضاً عدم اعتباره ، وهو الأقوى أيضاً . قال : " وذلك كما إذا علم أنّ زيداً الظالم يقتل اليوم عمراً ظلماً فأرسل إليه سيفاً لذلك مع عدم علمه بأنّه هل يحتاج إلى هذا السيف في قتله وله مدخلية في تحقق القتل أم لا ؟ فإنّه يكون آثماً في الإرسال قطعاً ، فإن اتفق احتياجه إليه وترتب القتل عليه يكون معاوناً على الإثم أيضاً . " أقول : حكمه بكونه آثماً قطعاً من جهة اختياره لحرمة مقدمة الحرام إذا أتى بها بقصده وقد مرّ منا الإشكال في ذلك . هل يعتبر قصد المعان للإثم أو يكفي في ذلك تخيّل المعين لذلك ؟ هذا هو الأمر الخامس مما احتمل اعتباره في صدق الإعانة ، والظاهر اعتباره ، إذ على فرض عدم قصده له لا إثم حتى يصدق الإعانة عليه . ومجرّد تخيّل الإنسان لذلك لا يوجب تحقّق الإثم وصدق الإعانة عليه . نعم يكون البيع منه مع هذا التخيّل تجرّياً ولكنه غير الحرمة والعصيان . هذا . ولكن لا يلزم وقوع القصد من المعان حين الشراء ، بل لو كان حينه قاصداً للخير ولكن نعلم أنّه سيقصد الإثم بعد ذلك ويوجده خارجاً كفى ذلك في صدق الإعانة عليه ولا سيّما إذا وقع البيع منه بقصد ذلك ، فتدبّر .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 321 | الشيخ المنتظري