فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعاراً بحرمته بالنسبة إلى المكلّف .
شرح
وفي خبر غياث عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كره أن تسقى
الدوابّ الخمر . " ( 1 )
والمصنّف استشعر من رواية أبي بصير - بطريق الأولويّة - الحرمة بالنسبة إلى
سقي الإنسان المكلّف .
ولكنّ الظاهر أنّ المتيقّن من ذلك - بعد قبول الأولويّة - هي الكراهة المغلظة لا
الحرمة كما هو واضح . هذا .
ومن قبيل ما ذكره المصنّف أخبار أخر أيضاً وردت في موارد أخر :
منها : ما وردت في النهي عن سقي الخمر للصبي أو المملوك أو الكافر وأنّ على
الساقي وزر من شربها :
1 - كخبر أبي الربيع الشامي ، قال : سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الخمر ، فقال : " قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - بعثني رحمة للعالمين ولأمحق المعازف
والمزامير وأمور الجاهليّة والأوثان . " وقال : " أَقسم ربّي لا يشرب عبدٌ لي خمراً
في الدنيا إلاّ سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذّباً أو مغفوراً له ، ولا يسقيها
عبد لي صبياً صغيراً أو مملوكاً إلاّ سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذّباً
أو مغفوراً له . " ( 2 )
2 - وخبر عجلان أبي صالح ، قال : قلت : لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : المولود يولد فنسقيه
الخمر ؟ فقال : " لا ، من سقى مولوداً مسكراً سقاه اللّه من الحميم وإن غفر له . " ( 3 )
ونحو ذلك خبر آخر ذكر بعده .
3 - وعن عقاب الأعمال بسنده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث قال : " ومن شرب
هامش
1 - الوسائل 17 / 246 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 17 / 245 ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 17 / 246 ، الحديث 2 .