تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ويؤيّده أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الجاهل [ 1 ] ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشكّ ، إذ لو كان للعلم دخل في تحقّقه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح وهو قبيح عقلا .
شرح
فيستفاد من جميع هذه الأخبار الواردة في الموارد المختلفة أنّ العالم بحرمة شيء كما يحرم عليه أكله وشربه مباشرة كذلك يحرم عليه التسبيب إلى أكل الغير وشربه وإن كان ذلك الغير جاهلا ، مطلقاً ، أو فيما لا يكون ذلك الغير مستحلا لذلك الحرام . [ 1 ] بتقريب أنّ الأحكام الواقعيّة - كما ثبت في محلّه - ليست مقيّدة بعلم المكلّفين وإلاّ لزم التصويب المجمع على بطلانه ، وهي عند العدلية تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، والغرض من البعث أو الزجر ليس إلاّ تحصيل المصالح الملزمة والاجتناب عن المفاسد . غاية الأمر أنّ الجاهل بجهله ربّما يكون معذوراً ظاهراً وغير معاقب على المخالفة بسبب جهله . وأمّا المكلف العالم بالحكم والموضوع فكما يحرم عليه مخالفة الأوامر والنواهي الواردة بالمباشرة فكذلك يحرم عليه التسبيب إلى مخالفتها بإلقاء الجاهل فيها . لأنّ مناط الحرمة ليس إلاّ حفظ أغراض المولى . وأدلّة البراءة وإن جرت بالنسبة إلى الجاهل المباشر ولا يكون عاصياً لكن الحكم الواقعي باق بملاكه ، فكما لا يجوز للعالم مخالفة التكليف بنفسه لا يجوز له أيضاً إلقاء الجاهل فيها . فلو فرض أنّ المولى نهى جميع عبيده عن الدخول عليه في ساعة خاصّة لغرض الاستراحة مثلا فكما يحرم على كلّ منهم الدخول عليه في تلك الساعة يحرم عليه التسبيب إلى دخول غيره أيضاً وإن لم يصل التكليف إلى ذلك الغير ، وكما يصّح