حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ .
ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ! ؟ وَمَا الَّذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟ !
لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً !
كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ ! ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ
وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ ؟
يا مَنْ أَذاقَ أَحِبّاءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ ! وَيا مَنْ
أَلْبَسَ أَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ !
أَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ ، وَأَنْتَ الْبادي باِلاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ ،
وَأَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ ، وَأَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ
الْمُسْتَقْرِضينَ !
إِلهي ! أُطْلُبْني بِرَحْمَتِكَ حَتّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْني بِمَنِّكَ حَتّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ
إِلهي ! إِنَّ رَجائي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفي لا يُزايِلُني وَإِنْ
أَطَعْتُكَ فَقَدْ رَفَعَتْنِي الْعَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَني عِلْمي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ .
إِلهي ! كَيْفَ أَخيبُ وَأَنْتَ أَمَلي ؟ أَمْ كَيْفَ أُهانُ وَعَلَيْكَ [ أَنْتَ ] مُتَّكَلي ؟
إِلهي ! كَيْفَ أَسْتَعِزُّوَ فِي الذِّلَةِ أَرْكَزْتَني ؟ أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَني ؟
إِلهي ! كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذي فِي الْفُقَراءِ أقَمْتَني ؟ أَمْ كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ
الَّذي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَني ؟
وَأَنْتَ الَّذي لا إِلهَ غَيْرُكَ ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىْء فَما جَهِلَكَ شَىْءٌ ، وَأَنْتَ الَّذي
تَعَرَّفْتَ إِلَىَّ في كُلِّ شَىْء فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَىْء ، وَأَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ
شَىْء !
يا مَنْ اِسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً في ذاتِهِ ، مَحَقْتَ الآْثارَ بِالآْثارِ
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 961
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٩٦١