قال بشر وبشير : فلم يكن له ( عليه السلام ) جهد ، إلاّ قوله : يا ربّ يا ربّ بعد هذا الدعاء ،
وشغل من حضر ممّن كان حوله وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم ، وأقبلوا
على الاستماع له ( عليه السلام ) ، والتأمين على دعائه ، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم ، ثمّ علت
أصواتهم بالبكاء معه ، وغربت الشمس ، وأفاض ( عليه السلام ) ، وأفاض الناس معه . ( 1 )
إِلهي ! أَنَا الْفَقيرُ في غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقيراً في فَقْري ! ؟ إِلهي أَنَا
الْجاهِلُ في عِلْمي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً في جَهْلي ! ؟ إِلهي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ
وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاء
وَالْيَأْسِ مِنْكَ في بَلاء ، إِلهي ! مِنّي ما يَليْقُ بِلَوْمي ، ومِنْكَ ما يَليْقُ بِكَرَمِكَ ،
إِلهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي ، أَفَتَمْنَعُني مِنْهُما
بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفي ؟ إِلهي إِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَليَّ ،
وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَساوي مِنّي فَبِعَدْلِكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ ، إِلهي كَيْفَ تَكِلُني وَقَدْ
تَوَكَّلْتَ لي ؟ وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النّاصِرُ لي ؟ أَمْ كَيْفَ أَخيبُ وَأَنْتَ الْحَفِىُّ بي ؟
ها أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْري إِلَيْكَ ، وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ
إِلَيْكَ ؟ أَمْ كَيْفَ أَشْكُوْ إِلَيْكَ حالي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ ؟ أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالي
وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ ؟ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالي وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ ؟ أَمْ كَيْفَ لا
هامش
1 - إلى هُنا نقل الكفعمي في البلد الأمين : 251 والمجلسي في زاد المعاد : 146 مع اختلاف في بعض الألفاظ قال
المجلسي : قد أورد الكفعميُّ : أيضاً هذا الدُّعاء في البلد الأمين وابن طاووس في مصباح الزائر كما سبق ذكرهما ،
ولكن ليس في آخره فيهما بقدر ورق تقريباً وهو من قوله : إلهي أنا الفقير في غناي إلى آخر هذا الدعاء ، وكذا لم
يوجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من الاقبال أيضاً ، عبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السّادة
المعصومين أيضاً وإنما هي على وفق مذاق الصّوفيّة ، لذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من
مزيدات بعض مشايخ الصوفيّة ومن إلحاقاته وإدخالاته .
وبالجملة هذه الزيادة إمّا وقعت من بعضهم ، أولا في بعض الكتب ، وأخذ ابن طاووس عنه في الاقبال غفلة عن حقيقة
الحال ، أو وقعت ثانياً من بعضهم في نفس كتاب الاقبال ولعلّ الثّاني أظهر على ما أو مأنا إليه من عدم وجدانها في
بعض النسخ العتيقة ، وفي مصباح الزائر والله أعلم بحقايق الأمور ! بحار الأنوار 98 : 227 ح 4 .