تُحْسِنُ أَحْوالي وَبِكَ قامَتْ .
يا إِلهي ! ما أَلْطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهْلي ؟ وَما أَرْحَمَكَ بي مَعَ قَبيْحِ فِعْلى ؟
إِلهي ما أَقْرَبَكَ مِنّي وَقَدْ أبْعَدَني عَنْكَ ؟ وَما أرْأَفَكَ بي فَمَا الَّذي يَحْجُبُني
عَنْك ؟ !
إِلهي ! عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآْثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأَْطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنّي أَنْ تَتَعَرَّفَ
إِلَىَّ في كُلِّ شَىْء حَتّى لا أَجْهَلَكَ في شَىْء ، إِلهي كُلَّما أَخْرَسَني لَؤْمي أَنْطَقَني
كَرَمُكَ ، وَكُلَّما آيَسَتْني أَوْصافي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ ، إِلهي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ
مَساوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساويْهِ مَساوي ؟ وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوِىَ فَكَيْفَ لا
تَكُوْنُ دَعاويْهِ دَعاوِىَ ؟
إِلهي ! حُكْمُكَ النّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذي مَقال مَقالاً ، وَلا لِذي
حال حالاً ، إِلهي ! كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها وَحالَة شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادي عَلَيْها
عَدْلُكَ ، بَلْ أَقالَني مِنْها فَضْلُكَ ، إِلهي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي
فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً ، إِلهي ! كَيْفَ أَعْزِمُ ، وَأَنْتَ الْقاهِرُ وَكَيْفَ لا
أَعْزِمُ ، وَأَنْتَ الأْمِرُ .
إِلهي ! تَرَدُّدي فِي الآْثارِ يُوْجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ فَاجْمَعْني عَلَيْكَ بِخِدْمَة
تُوْصِلُني إلَيْكَ ، كَيْفَ يُستَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ في وُجُوْدِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ ؟ أَيَكُونُ
لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُوْنَ هُوَ الْمُظْهِرُ لَكَ مَتى غِبْتَ حَتّى
تَحْتاجَ إِلى دَليْل يَدُلُّ عَلَيْكَ ! ؟ وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الآْثارُ هِيَ الَّتي تُوصِلُ
إِلَيْكَ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ [ لا تَزالُ ] عَلَيْها رَقيباً ، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ
لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً .
إِلهي ! أمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الآْثارِ فَاَرْجِعْني إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأَْنْوارِ وَهِدايَةِ
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 959
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٩٥٩