الاِْسْتِبْصارِ ، حَتّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ
إِلَيْها ، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ .
إِلهي ! هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَهذا حالي لا يَخْفى عَلَيْكَ ، مِنْكَ أَطْلُبُ
الْوُصُولَ إِلَيْكَ ، وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِني بِنُورِكَ إِلَيْكَ ، وَأَقِمْني بِصِدْقِ
الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ .
إِلهي ! عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ ، وَصُنّي [ بِسِرِّكَ ] بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ ،
إِلهي ! حَقِّقْني بِحَقايِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ ، وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ !
إِلهي ! [ أَقمِني ] أَغْنِني بِتَدْبيرِكَ عَنْ تَدْبيري ، وَ [ اخِتيارُكَ ] بِاخْتِيارِكَ لي عَنْ
اِخْتِياري وَأَوْقِفْني عَلى مَراكِزِ اضْطِراري ، إِلهي أَخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي ،
وَطَهِّرْني مِنْ شَكّى وَشِرْكي قَبْلَ حُلُوْلِ رَمْسي !
بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْني ، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَلُّ فَلا تَكِلْني ، وَإِيّاكَ أَسْئَلُ فَلا تُخَيِّبْني ،
وَفي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْني ، وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْني ، وَبِبابِكَ أَقِفُ
فَلا تَطْرُدْني !
إِلهي ! تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى ؟
إِلهي ! أَنْتَ الْغَنِىُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّي ؟
إِلهي ! إِنَّ الْقَضاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّيني ، وَإِنَّ الْهَوى بِوَثائقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَني ، فَكُنْ أنْتَ
النَّصيرَ لي حَتّى تَنْصُرَني وَتُبَصِّرَني وَأَغْنِني بِفَضْلِكَ حَتّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ
طَلَبي [ طَلِبَتي ] !
أَنْتَ الَّذي أَشْرَقْتَ الأْنْوارَ في قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ،
وَأَنْتَ الَّذي أَزَلْتَ الأَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَئُوا
إِلى غَيْرِكَ ، أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيثُ أَوْ حَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ ، وَأَنْتَ الَّذي هَدَيْتَهُمْ
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 960
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٩٦٠