فقال : أَيُّ شَيء خَيْرٌ لِلْعَبْدِ في حَياتِهِ ؟ قال : عقل يزينه حلم .
فقال : فَإِنْ خانَهُ ذلِكَ ؟ قال : مال يزينه سخاء وسعة .
فقال : فَاِنْ أَخْطَأَهُ ذلِكَ ؟ قال : الموت والفناء خير له من الحياة والبقاء .
قال : فناوله الحسين خاتمه وقال : بِعْهُ بِمَائَةِ دينار ! وناوله سيفه وقال : بِعْهُ
بِمِائَتَيْ دينار ! وَاذْهَبْ فَقَدْ أَتْمَمْتُ لَكَ خَمْسَمِائَةِ دينار ، فأنشأ الأعرابي يقول :
قلقت وما هاجني مقلق * وما بي سقام ولا موبق
ولكن طربت لآل الرسول * ففاجأني الشعر والمنطق
فأنت الهمام وبدر الظلام * ومعطي الأنام إذا أملقوا
أبوك الذي فاز بالمكرمات * فقصّر عن وصفه السبق
وأنت سبقت إلى الطيّبات * فأنت الجواد وما تلحق
بكم فتح الله باب الهدى * وباب الضلال بكم مغلق ( 1 )
[ 1124 ] - 56 - أيضاً : وجاءت هذه الحكاية بألفاظ أُخرى ، وروي ، أنّ هذا الأعرابي سلّم على
الحسين بن عليّ فسأله حاجة وقال : سمعت جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا سألتم
حاجة فاسألوها من أحد أربعة : إمّا من عربي شريف ، أو مولى كريم ، أو حامل
القرآن ، أو ذي وجه صبيح ، فأمّا العرب فشرفت بجدّك ، وأمّا الكرم فدأبكم
وسيرتكم ، وأمّا القرآن ففي بيوتكم نزل ، وأمّا الوجه الصبيح ، فإنّي سمعت جدّك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا أردتم أن تنظروا إلىّ فانظروا إلى الحسن والحسين .
فقال الحسين له : ما حاجَتُكَ ؟ فكتبها على الأرض .
فقال له الحسين : سَمِعْتُ أَبي عَلِيّاً ( عليه السلام ) يَقُولُ : قيمة كلّ امرئِ ما يحسنه ،
وَسَمِعْتُ جَدّي رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ : المعروف بقدر المعرفة ، فَأَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثِ
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 155 ، إحقاق الحق 11 : 440 .