الإعطاء على قدر المعرفة
[ 1123 ] - 55 - الخوارزمي : روي أنّ أعرابيّاً من البادية قصد الحسين ( عليه السلام ) فسلّم عليه فردّ
عليه السلام وقال : يا أَعْرابِيُّ ! فيمَ قَصَدْتَنا ؟
قال : قصدتك في دية مسلّمة إلى أهلها .
قال : أَقَصَدْتَ أَحَداً قَبْلي ؟
قال : عتبة بن أبي سفيان ، فأعطاني خمسين ديناراً ، فرددتها عليه وقلت :
لأقصدنّ من هو خير منك وأكرم ! وقال عتبة : ومن هو خير منّي وأكرم لا أُمّ لك ! ؟
فقلت : إمّا الحسين بن عليّ ، وإمّا عبد الله بن جعفر ! وقد أتيتك بدءً لتقيم بها عمود
ظهري وتردّني إلى أهلي .
فقال الحسين : وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَءَ النَّسَمَةَ ، وَتَجَلّى بِالْعَظَمَةِ ما في
مِلْكِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ إِلاّ مِائَتا دينار ، فَأَعْطِهِ إِيّاها يا غُلامُ ! وَإِنّي أَسْئَلُكَ عَنْ
ثَلاثِ خِصال إِنْ أنْتَ أَجَبْتَني عَنْها أَتْمَمْتُها خَمْسَمِائَةِ دينار وَإِنْ لَمْ تُجِبْني
أَلْحَقْتُكَ في مَنْ كانَ قَبْلي .
فقال الأعرابي : أكلّ ذلك احتياجاً إلى علمي ؟ أنتم أهل بيت النبوّة ، ومعدن
الرسالة ، ومختلف الملائكة !
فقال الحسين : لا ، وَلكِنْ سَمِعْتُ جَدّي رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أعطوا المعروف
بقدر المعرفة .
فقال الأعرابي : فاسئل ! ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
فقال الحسين : ما أَنْجى مِنَ الْهَلَكَةِ ؟ فقال : التوكّل على الله !
فقال : ما أَرْوَحُ لِلْمُهِمِّ ؟ قال : الثقّة بالله !