فرفع رأسه إلى غلامه وقال : إدفع إليه مائة درهم ! فقال الأعرابي : ما أريد إلاّ
الدية تماماً ! ثمّ تركه وأتى عبد الله بن الزبير وقال له مثل ما قال لعتبة ، فقال عبد اللّه
لغلامه : إدفع إليه مائتي درهم ! فقال الأعرابي : ما أريد إلاّ الدية تماماً ! ثمّ تركه وأتى
الحسين ( عليه السلام ) فسلّم عليه وقال : يا بن رسول الله ! إنّي قتلت ابن عمّ لي وقد طولبت
بالدية ، فهل لك أن تعطيني شيئاً ؟
فقال له : يا أَعْرابيّ ! نَحْنُ قَوْمٌ لا نُعْطِي الْمَعْرُوفَ إلاّ عَلى قَدَرِ الْمَعْرِفَةِ .
فقال : سل ما تريد !
فقال له الحسين [ ( عليه السلام ) ] : يا أَعْرابّي ! مَا النَّجاةُ مِنَ الْهَلَكَةِ ؟ قال : التوكّل على
الله عزّوجلّ ! فقال [ ( عليه السلام ) ] : وَمَا الْهِمَّةُ ؟ قال : الثقة بالله ! ثمّ سأله الحسين غير ذلك
وأجاب الأعرابي ، فأمر له الحسين ( عليه السلام ) بعشرة آلاف درهم وقال له : هذِهِ لِقَضاءِ
دُيُونِكَ ، وَعَشْرَةِ آلافِ دِرْهَم أُخْرى وَقال : هذِهِ تَلُمُّ بِها شَعْثَكَ وَتُحَسِّنُ بِها
حالَكَ وَتُنْفِقُ مِنْها عَلى عِيالِكَ ! فأنشأ الأعرابي يقول :
طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق
ولكن طربت لآل الرسول * فلذ لي الشعر والمنطق
هم الأكرمون هم الأنجبون * نجوم السماء بهم تشرق
سبقت الأنام إلى المكرمات * فقصر عن سبقك السبّق
بكم فتح الله باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق ( 1 )
[ 1126 ] - 58 - الخوارزمي : وجاءت رواية أخرى بسندي المتّصل : أنّ أعرابياً ، جاء إلى
الحسين بن عليّ [ ( عليهم السلام ) ] فقال له : يا بن رسول الله ! إنّي قد ضمنت دية كاملة
وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس ، وما رأيت أكرم من أهل
هامش
1 - أعيان الشيعة 1 : 580 .